تخطَّ إلى المحتوى

لعمري لقد غالت الأيام عزمي وهمتي

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

لعمري لقد غالت الأيام عزمي وهمتي

ولم تبقي من نار الصبى إلا قليلُ

أمعنت بالأنظار في وجلٍ وكل

الذي أنجزت هذا اليوم كاد يطولُ

وكل ما في جسدي من عضو وعظمةٍ

أصابه الإبطاء والأعياء فهو كليلُ

ستون حجة خلت والآلام تسري

وهذي غضون الوجه فيها شاهدٌ ودليلُ

هدأت بالصدر مني ثورتي وكانت

همة عليا وفي شتى الملمات تصولُ

ما ساءني إذ حل بيتي وحيداً بغربة

خلتي والأهلون والأصحاب فيها قليل

خاب كل نمام سعى بين الرجال بغيبة

يسوق في بسيط الأمر إمعانٌ وتضليلُ

أنا أمعنت في تمجيد أهلي وصحبتي

فكل ما يُجَمِّلهُ حُسنْ الثناء جميلُ

تشقى النفوس فتأمل طويل سلامة وأيقنت

كل اليقين بأن الخلد ليس إليه سبيلُ

يا صاح لا تُأملني في الدنيا بطول سلامة

فإنيَ بهذي الدار ضيفٌ نزيلُ

إذا شاخ المرء شاخت جميع جوارحه

وتصيب كل أمر يقومُ به فترةٌ وخمولُ

حيرتني أمور الناس كيف صنيعهم

وكيف الهنا ويسعى بينهم حاسدٌ وعذولُ

يا عاذلي كف الملامة أو لا تعود لها

فلي نفس كريمٍ عليها ملام العاذلين ثقيلُ

عشت طويلًا حبيسٌ في غياهب هامتي

يطاردني شبح الأحلام الأفكار وهي تجولُ

شفقت على ضحلين العقول ومنهمُ

سعيد بما كسبت يمناه وهو ذليل

ومن لم يخاطر في أمورٍ عظيمة كان

حضهُ بنيل عظيم المكرمات ضئيلُ

ولولا دهاة الرجال تجشموا عظيم

الأمر لم يكن لنا إلى هذا الرخاء وصولُ

سلي سراة القوم عن جودي وهمتي

وما عهدَ القوم مني صبيةٌ وكهولُ

فإن قل اختلاطي في الأناس بغربتي

فأني راغبٌ لعظيم المكرماتِ فعولُ

إذا أتاكَ يوم وجارت عليك الدائرات به

لا تبتأس لك ربٌ إليه تدبير الأمور يؤولُ

أعوذ بالرحمن من كيد الرجال وحقدهم

كثيرهم حُسادٌ وتفرقوا في الملمات فلولُ

وإن كنت هياب الرجال لا تغشى صنيعهم

فما نصيبكَ مما جادت به الأقوام إلا قليلُ

ليس من حزم الرجال بانك تقوم خطيبًا

في كل نازلةٍ وفي كل محتفلٍ وتقول

إن ضاق صدرك من وطأ صروف الدهر

تجلد وكل النازلات غداً أو بعد غدٍ ستزولُ

جربت دهري وقاسيت النوائب كلها

ليس كفقد الأحبة على نفس الكريم ثقيلُ

ما وضنك العيش آتٌ وذاهبٌ يضيق به

صدر الفتى إذ يمَّني النفس لو كان قتيلُ

أري حولي كثيراً من نفوسٍ تكابد عليلةٌ

قد يجدي شفاء لها التعظيم والتبجيلُ

إن المخاطر في الدنيا للرجال نصيبهم

عظيم الأمور تصّدّى فتيةٌ لصنعتها وفحولُ

من لم يجمع العلم والآداب في صفةٍ

فليس له إلى ركوب المعالي سبيلُ

إذا هلك ابن آدم ماتت كل ذكراه وقد

يُخلّد الفرد موروثٌ من العلم أو خُلُقٌ نبيلُ