تخطَّ إلى المحتوى

سألت عن عمال حارتنا ليت شعري

غير معروف

٥٩ بيت

المتفرقات

سألتَ عن عمّال حارتِنا.. ليتَ شعري

ما عساني أن أقول؟

قومٌ يحبّون الحياةَ، ومِنْ هوى

حلمِ الحياةِ بغيرِ أرضِهِ.. عاشَ ذليلْ

عتمةٌ لا ترى فيها سوى أشباحْ

زفراتٌ تحتدمُ، وعلى الوجهِ قناعٌ يبتسمْ

فالناسُ هناكَ في بلدِ الجليدِ والظلامِ

يقولون ما لا يعنونَ، ولا يعنونَ ما يقولونْ

خلفَ القناعِ أسرارٌ.. خوفٌ وملامْ

وفي المساءِ، كلَّ عشيّةٍ

تغسلُ الذنوبَ جرعاتُ الكحولْ

تُعينُ على وحشةِ الليلِ الطويلْ

مهاجرٌ ..لا عودةَ له

طابورٌ على شبَّاكِ المعونةِ، حشدُ اللاجئينْ

جاؤوا من شتَّى الأصولِ

يأتلفون هنا.. وشملَهمْ دهرٌ خَذولْ

الناسُ؟ ما الناسُ والدهرُ إلا سيوفٌ

على رقابِ بعضِهم بعضْ، والدهرُ خَذولْ

يا للخيبةِ.. عزيزُ القومِ أمسى ذليلْ

يدمدمُ حين يسري في المساءِ:

«سأنتقمُ لنفسي»

وا عَيبَتَاهْ.. يرنُّ في الرأسِ صدى الأسى

وينسجُ من صدى سالفِ الأيامِ

حكاياتِ حبٍّ لغانيةٍ بتولْ

في خيالٍ بالذكرى توشَّحَ … بالهموم

كلَّما رنَّ هاتفٌ يودُّ لو يُصْغي وتقولْ

ليسمعَ الصوتَ الذي لن يكونَ بَعْدَهُ مَثيلْ

لهُ نفسٌ أَبِيَّةٌ تأمرُ بالسوءِ أحيانًا

وللعلياءِ ترنو.. وللوصولْ

والفتيةُ تعملُ لكسبِ المالِ

لا متعةَ في العملِ.. عبيدٌ يحكمهم عبيد

ليس بها هناكَ ذو وُدٍّ يُستدعى فيجيبْ

وكلَّ يومٍ كسابقهِ يُعادُ من جديدْ

مشرَّدٌ يلتحفُ خَلَقانهُ على الدروبْ

متسوِّلٌ يبتغي أصحابَ جودْ

مهاجرٌ لا يفقهُ ما يُقال

فتُهديه المدينةُ… ذهولًا وأنين

والطريقُ في المدينةِ موحشٌ عندَ الغروبْ

سوى لصٍّ مُدْمِنٍ تعبثُ بعالمهِ الجنونْ

اليأسُ أشباحٌ لهُ تشبهُ ماضينا الثقيلْ

والوَجْدُ يمزِّقُ الصدورَ شوقًا لأرضِنا الحنونْ

تباريحُ الوَجْدِ والشوقِ للنائي الغريبْ

الشوقُ للأهل… أبدًا يكونْ

شوقٌ لهُ كلَّما جاءَ المساءُ.. أرقٌ

فيهِ سِنَةُ الكَرَى في بردِ المسا لا تستجيبْ

في المقاهي والدروبْ..

والغريبُ في المنفى.. مُريبْ

تهذي الوجوهُ ببسمةٍ شاحبةٍ

وخلفَ القناعِ يتثاءبُ «الضجرُ» الرهيبْ

والآمالُ شظايا.. على أعتابِ الحروبْ

في أفولٍ دائمِ الأفولْ

يا وَيْحَ الزمانِ.. لو دارَ يومًا

لتراني همَّتي كيفَ في الساحِ أصولْ!

قد عرفني الدهرُ فاعلاً لما أقولْ

أملي يأتينا يومَ تشرقُ شمسُهُ

وتزهرُ من وَهَجِ السَّنا فيهِ الحقولْ

ويعودُ الأملُ رَيّانًا

فيسقي ما تبقّى في النفوس

من ذبول