وَقَفْتُ فِي الدَّرْبِ..
أُقَلِّبُ خاطري فِي شَارِعِ الرَّشِيدْ.
تَأَمَّلْتُ أَحْلَامِي..
تِلْكَ التي كَانَتْ بِلَوْنِ الوَرْدِ
تَرْتَسِمُ فِي صَبَاحَاتِ بَغْدَاد الحَالِمَةْ.
بِكُلِّ أَشْكَالِ الرَّجَاءْ..
كَتَبْتُهَا بِلَوْنِ السَّمَاءْ.
وَاتَّكَأْتُ عَلَى أَوْهَامِي النَّدِيَّةْ..
أَعْمِدَةُ الشَّارِعِ الكَسِيرَةْ..
تَحْمِلُ سَقْفَ ذِكْرَيَاتِي الأَسِيرَةْ.
أَمْوَالٌ كَثِيرَةْ..
لَمْ يَبْقَ مِنْهَا فِي يَدِي.. صِفْرٌ كَبِيرْ!
وَقُصُورٌ مِنْ رِمَالٍ تَهَاوَتْ..
قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ لِي طَرْفِي الكَسِيرْ.
مَعْذِرَةً.. يَا حُبِّي الأَوْحَدْ..
فَقَدْ قَالَ أَبِي:
"مَكْتُوبٌ عَلَى جَبِينِكَ يَا وَلَدِي..
أَنْ تَكُونَ شَقِيَّا".
نَعَمْ.. لَقَدْ وُلِدْتُ شَقِيَّا..
لَيْلِي طَوِيلْ..
وَصَبَاحِي غَائِمٌ دُونَ مَطَرْ.
وَنَهَارِي..
كُلَّمَا سَارَ خُطْوَةً..
بِجِدَارِ وَاقِعِي المُرِّ عَثَرْ!
ثُمَّ جَاءَ المَسَاءْ..
فِي كَأْسِيَ انْسَكَبَتْ
حَيَّةٌ رَقْطَاءْ
شَرِبَتْ مِنِّي خَمْرَ المَنِيَّةْ
وَأَبْقَتْنِي أَحْيَا لِأَشْقَى
أُكَابِدُ شَرَّ البَلِيَّةْ