هذا زمنٌ آخر
لا يشبه الطغيان القديم
قد ولى الطغاة والجند
والعبيد والخدم
لم يعد الطغاة
يرفعون السيوف
قابلتهم بالأمس في ثوب مغاير
بل يفتحون المصارف
وكثيراً من متاجر
ويسوقون الناس إلى التسوق
بدل السجون
طغاة ظرفاء طيبون
قالوا لنا:
تعالوا
نحن أبناء هذا العصر
لا نبتغي لكم سوى الرخاء
فعصر الجوع ولي للفناء
لا نريد منكم شيئًا
سوى الفطنة والذكاء
خذوا مفاتيح الحلم
وخزائن الغد بأيديكم
لن تعودوا ضعفاء
اشتروا الشمس
بأقساطٍ صغيرة
واقتسموا القمر
بين بطاقةٍ وبطاقة
يمتلكها كل أصناف البشر
فصدقنا وغشانا
ايما شكل الفرح
واشترينا البيت
والظل والطريق
كل أصناف الرفاه
حتى الهواء
صار له ثمن
انفس من الحروب والفتن
وفي صباحٍ بارد
استيقظتُ
فرأيتُ حولي
أسلاكًا من الأرقام
ورأيتُ اسمي
مكتوبًا هنا
في دفتر الديّان
ولم يك لي ذكر في الديوان
لم يكن سجناً
لكن الأبواب
لا تُفتح
أنا داخل القصر
من العاج الرخيص
أعيش بينهم
غريبً كشجرةٍ
في مدينةٍ من الإسمنت
وأعمدة الحديد
قالوا:
هذا هو النظام
نظامنا الجديد
فإن ضاق صدرك
فابتسم
فالابتسامة
جزءٌ من العقد
وفي المساء كلما اعود
كانت الفواتير
تطرق بابي
كجنودٍ صامتين
بالسداد حالمين
يا لك من محتال
ايها البشر العنيد
ايها الطاغية الجديد
لا يحتاج سوطًا
يكفيه
رقمٌ صغير
في زاويا تذكرات
رقم في زوايا تذكرات
يا رفاقي
الحرية
لم تعد محض نشيد
أو علماً
يُرفعه الصبية في الساحات
الحرية
أن تستيقظ صباحًا
وترى يديك
فارغات
إلا منك أن تمشي
ولا يتبعك
ظلُّ بمصرف ذي تذاكر
ولا ظلُّ الفواتير
أن تقول للعالم
هذا جسدي
وهذه روحي
ولي وحدي
حكراً علي أنا
فترى نفسك
مالكًا ليديك
لا لكَ عند احدٍ
ولا لأحدٍ عليك