جِدِّي فبالجدِّ نالوا أرفعَ الرُّتَبِ
والجدُّ بالجدِّ لا بالهزل واللعبِ
وثابري فبلوغُ القصد مُرتهَنٌ
لدى الجديدَيْنِ بالأسقام والنصَب
وشمِّري لأكتساب العزِّ كادحةً
فالعزُّ بالعلم لا بالمال والنَّشَب
إن التواني بكَسْب المكْرمات وبالْ
أعمالِ صالحةً يأباه كلُّ أبي
من الإبا أن يكون المرء مرتهنًا
في صدقِ دعوتِه ينأى عن الكذب
مولَّعًا باتِّباعِ الحق مقتحِمًا
به المصاعب لا ينشلُّ بالتعب
وخائضًا لُجَج الأهوال في طلب ال
عِلْمِ الصحيح بلا خوفٍ ولا رَهَب
شقَّ الطريق إلى الحق الصريح إلى
ما كان يعرى عن التَّمْويهِ والريب
سَلِ اللياليَ والأيامَ هل بِسِوى الْ
أخلاقِ يَرقى الفتى والدينِ والأدب
فكنْ - إذا كنت رأسَ القوم - ذا خُلُقٍ
لهم وإن قَذِيَتْ عيناك بالذنب
تكنْ وإن كنتَ من طينٍ خُلقتَ ومن
ماءٍ يراك الورى أغلى من الذهب
واصفحْ ففي الصفْحِ حتى عن عتابِهمُ
عزٌّ وقد تكثر الشَّحْناءُ بالعَتَب
وقد تعود إذا ما كنت منتقمًا
منهم بما أعقبتْه حكَّةُ الجَرَب
إن الحياة ميادينٌ يحوزُ بها
مَنْ تَوَّجتْه المعالي غايةَ الغَلَب
إن الحياة كفاحٌ لا يفوز به
إلا القويُّ جَنانًا غيرَ مضطرِب
إن كنت داعيةً للدين كنْ رحبًا
وقد يفوز رحيبُ الصدرِ بالوَثَب
وإن سئمتَ بما قاسيت من عَنَتٍ
لك التأسِّي بما عاناه كلُّ نبي
وإن جهلتهمُ ها ذاك سيِّدُهم
فكم تلقَّى شَرارًا من أبي لهب
وطالما تضعُ الأشواكَ من إحَنٍ
ليلاً بمرصادهِ حمّالةُ الحطب
وكلُّ ذلك لا يلوي عزائمَه
من نشْرِ إصلاحِ مَنْ في البُعدِ والقُرب
ولم يزل قائمًا في بثِّ دعوتِه
مبشِّرًا لأولي الأمصار والطُّنُب
طورًا بصارمِهِ البتّارِ مُنْصلتًا
وتارةً ببليغ الوعظِ والخُطب
وقد أطلَّ على الدنيا ببهجتها
فغَمَّرَ الكونَ أنوارًا مدى الحِقَب
إيهًا بني العصر إنّا قد أُضيع لنا
عِقْدٌ من الجوهر القدسيِّ في التُّرب
من بعدما كدحَتْ للإحتفاظ به
أسلافنا الغُرُّ أضحى في يد السَّلَب