باللهِ يا ربَّ الجمالِ الذاتي
بالحبِّ بالأشواقِ بالحسراتِ
خَلِّ الوشاةَ وشأنَهم في جانبٍ
إني تركت وشاتكم ووشاتي
تَبّاً لهم خسرتْ أكفُّهمُ لقد
سُقِيتْ قلوبُهم من القسوات
رُحماك في صبٍّ نحيلٍ هائمٍ
في فاقةٍ عُظمى إلى الرحمات
كلَّفتِني ما لا أطيقُ من الهوى
يا ربَّةَ النظرات واللَّفَتات
إني أمنِّي النفس بالكأس التي
ستُدار فينا بين هاكَ وهات
رفقًا بجسمي وانظري لنُحولِهِ
عطفًا بقلبي واسمعي آهاتي
لا تُشمِتي العُذّال فيَّ وواصِلي
من قبلِ أن يقضي عليَّ مماتي
لو كابد العذّالُ ما كابدتُه
عدَلوا - وما عذلوا - بكل حياتي
فمتى أكون من الذين تنعَّموا
وتهنّؤوا بتناول الكاسات
رِقِّي فما أقساك نائيةً فقد
رقَّت عليَّ أحبَّتي وعُداتي
واصلتُ أشواقي وواصلَني النوى
شتان بين صِلاتِكم وصِلاتي
ولقد تراءت في المنام لأعيني
فطفِقْتُ ألثم وردةَ الوجنات
حتى إذا رحل الكرى واستيقنتْ
نفسي بأن الوصلَ وَصْلُ سُبات
شكوايَ من ألم الفراق وإنَّ لي
نفسًا منزَّهةً عن الشُّبُهات
غمرتنيَ الأشواقُ إلا أنها
ظلمًا سعت بتفرُّقٍ وشتات
قسمًا بخاءِ الخالِ في وجناتها
وبقدِّها وتصاعدِ الزفرات
إني لأخشى إنْ دنوْتُ للثْمِها
من عَقربِ الصدغَيْن في اللَّسعات