تحمَّلَ القلبُ ما لم يحملِ الجسدُ
وقد تصدَّعَ ممّا أودعَ الكمَدُ
لا زال يرزحُ في هَمٍّ ينوءُ به
حتى تغشّاه هَمٌّ ملؤُهُ النكَد
ومن بلابله ما انفكَّ في ضَجَرٍ
كاد الحشا بلهيبٍ منه يتَّقِد
لم يبقَ منه لما قد حَلَّ فيه سوى
باقي حُشاشةِ شاةٍ راعَها الأسد
تصاعدتْ زفراتٌ منه لو وصلتْ
إلى الفُراتِ لأغلتْه بما يَجِد
يقْظانُ والقومُ إن قاموا وإن قعَدوا
فمن وَداعتِهم يَغْشاهُمُ البَرد
لا أيقظَ الله أقوامًا قدِ اقترفوا
من المآثم ما لم يُحصِه عَدَد
تبَّتْ يداك إذا ما رُمْتَ منهجَهم
فإنهم عن هدى الرحمن قد بعدوا
ساروا ولم يقفوا لكن بغير هدًى
وقد أطاعوا الهوى بل للهوى عبدوا
وللرذائلِ قد صُفُّوا بسيْرِهِمُ
وعن فضائل أرباب النُّهى قعدوا
لو أنهم وَردُوا من عذب منهلِهم
رِيّاً لرحْتُ أهنِّيهم بما وردوا
أنَّى ومن جهلهم قد صار جمعُهمُ
جهْرًا تُمدُّ من العاتي إليه يَد
يدُ التشتُّتِ ما عاثت بجمعِهمُ
إلا ليخضعَ إذلالاً لها البلد