تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١١٩ بيت

النسيب

كان ذلك

عندما داهمني الفرح،

فوقعتُ

في حبِّ صبيةٍ

خارقة،

التقيتُها،

صدفة،

على إحدى صفحاتِ

ألف ليلةٍ وليلة،

وقبلتُها

كالمصير،

لكنها اختفت

حالما قلبتُ الصفحة.

لم يَدُم ذلك

إلا بُرهةً

قصيرةً جداً،

لكنه استغرقَ

عمراً بأكمله.

لم أعرف

أنَّ مَن يعومُ

عارياً تماماً،

مع امرأةٍ،

في بحيرةِ الحب،

يلتقطُ السرَّ

الذي بواسطته،

كلما غاصَ

عميقاً فيه،

يعودُ

طفلاً..

الحبُّ

عشبتُنا الخالدة:

جرحُنا

الذي يُدركُ

أن الشفاء

ينطوي

على الخضوع،

لكنني لم أصل

إلى هذه القناعة

إلا بعد أن قتلتُ

كلَّ القناعات:

أكلتُ المرَّ

مع الشيطان،

شاركتُ الملاكَ

نحيبَهُ

مع الناي،

وذقتُ العسلَ

مع اللا أحد،

سكرتُ

مع جلجامش

في حاناتِ أوروك،

وبكيتُ

مصيري الدامي

على أكتافِ البغي

التي أغوتْ أنكيدو،

نزلتُ

مع عشتار

إلى العالم الأسفل،

هربتُ

مع ديموزي

في البراري،

هِمتُ

على وجهي

في خرائبِ بابل،

ثم سرقتُ

حصانَ الإسكندر المقدوني،

فعبرتُ الحدود،

وتجاوزتُ الزمن،

حتى وصلتُ

إلى المغول،

ورأيتُ

إلى الجنود،

جميعَ جنودِ الغزاة،

يغتصبون

صبيةَ أحلامي

على شاطئِ دجلة،

فاكتفيتُ

بأن رسمتُ

على السماء

قلباً

تخترقه نبلة،

ثم جلستُ

على قارعةِ الطرق،

أجمعُ الدم،

الذي كان يتساقطُ

من الغيوم

في صحنِ راحتي،

ولم ألتقِ

بكينونتي

إلا بعدما ألقيتُ

نظرةً أخيرة،

مودِّعة،

إلى الوراء،

حيث تجلّى لي،

في لحظةٍ خارقة،

الشيطانُ

والملاكُ

معاً،

وقالا لي،

بصوتٍ واحد،

حكمةَ العصور،

فهززتُ كتفي،

لأنني كنتُ

على وشك

أن أكونَ

واحداً منهما،

سوى أنني فضلتُ

أن أكونني،

فطردتهما،

مع كلِّ تجاربي،

من صالةِ معناي،

ومضيتُ

بعيداً،

بعيداً جداً،

غيرَ عابئٍ بشيء،

غيرَ أنني

لم أصل

إلى هذه القناعة

إلا بعد أن قتلتُ

كلَّ القناعات.