تخطَّ إلى المحتوى

أتدرب مذ عرفتك على أن أكون خاسرا

غير معروف

٨١ بيت

النسيب

أتدربُ ، مذ عرفتكِ ، على أن أكون خاسرا

أضفتكِ ، مذ أول لهفة ، إلى مفقوداتي ، قبل أن يحصلَ ذلك ، وأفقدكِ فعلا .

لم احبكِ

إلا لأن الحبَّ تنشره الصبايا ،

على حبال الغسيل ،

لتتبخرَ ، من أرواحهن ، الطعناتُ تحت الشمس .

لم أغرم بك

إلا لأنكِ مخمورة ٌ بالألمِ وبالتوبيخِ ِ ، حدّ الثمالة .

وها أني أشربُ خمرَ غيابكِ ،

واضعا وجهكِ على طاولة مخيلتي لأسكرَ :

أسكرُ

من أجل أن اجرجرَ العالمَ من شَعره ،

وأرميه بين قدميكِ :

يصفعونكِ في البيتِ ،

فأسقط ُ ، بدلا عنكِ ، في الشارع .

أما امكِ فلن يغفر لها الشِعرُ ،

وستفرّ الجنة من تحت أقدامها نحو الشيطان ، لأنها تراني ، عندما تبكين ، طافرا من بين دموعكِ ، فلا تحرّك ساكنا .

تطبخكِ وجبة من تعاليم ،

وتبني ،

من صفعاتها على خديكِ ،

مطبخا تأكلكِ فيه العائلة ُ ..

احبكِ .

اقسمُ بالقمر ،

وهو يرفرفُ جريحا فوق رؤوس العشاق ،

إثر انفجار عبوّة ناسفة في قلبه .

اقسمُ بالخوف :

ينشرُ راياتِه فوق رؤوس متظاهرين ،

في مسيرة ٍ لا يعرفُ فيها أحدٌ أحدا .

لا يعرفون لِمَ هم هكذا محمولين على أكتاف الهتافات بدون فائدة .

احبكِ حتى الأخير .

حتى الأخير ، حتى الأخير

رغم أننا نعيشُ مرحلة ما بعده .

حتى عندما يأتي يومٌ

ترشّنا فيه خراطيمُ المياه بدموع الحكومة ،

حتى في وشايات الأصدقاء على بعضهم البعض ، من أجل عضّةٍ من تفاحتكِ المنهوبة منذ أول غابة .

ماذا أكثر من هذا شِعر ؟

ماذا أكثر من هذا جنون ؟

غير أني لا أعرفُ كيف احبكِ دون أن أسكرَ .

دون أن أبيتَ ليلتي عند عتبة اسمكِ ، فلا تمرين إلا وأنتِ مبتورة العواطف ، في سيارة طواريء .

أحسبُكِ تنادين الأقاصي من مستوصف الزمن ، وتحسبيني انادي الشِعرَ ، ممتطيا حصان الرصيف ، لكنني اغنيّكِ أيتها الشقية .

أخسركِ يوميا ، وأكتبُ :

إذا كنتِ امرأة ، فكوني امرأة حقا ، لأنني إذا ما سكبتُ عليكِ من مياه فرحي ، فلن تفيض على وجهكِ إلا صفعات اخرى ، يزرعها الأصدقاءُ على خديكِ ، واحدا تلو الآخر ، فتدفعني لأشرب من أقرب غيمة ترفرفُ فوق رأسكِ :

أسكرُ

كي أحطم أنفَ العالم ،

فلا يتحطم سوى رأسي ، وأنا أضربه بالحائط .

لكِ

أن تختفين في شِعري دائما ،

ولي

أن أقطعَ المسافة بين القصيدة والشِعر حافيا .

أمشي على شظايا مرآة هاويتي المنثورة طول الكتابة ، فألمحكِ تقفزين ، من جملةٍ إلى جملةٍ ، وخلفكِ يقفزُ ثعلبٌ ، سيواصل لعبته ، حتى وأنا أحذفه من هذا المقطع .

غير أني مللتُ .

مللتُ أن احبكِ بهذا الشكل ،

حتى صرختُ ثانية :

إذا كنتِ امرأة ، فكوني امرأة حقا .

فخرجتِ من غرفة النقاط :

مشيتِ ، كالحِبر ، في عروق الحروف ، ولم أجد لكِ معنى عندما وضعتُ كلماتكِ ، تحت عدسة مكبرة :

يحتلني غيابُكِ ،

واقترابي يحعلكِ تفلتين من قبضة الحضور .

احبكِ .

اقسمُ بكل ما فقدتُ من أصدقاء في الحروب ، وبكل جرعة خذلان كرعتها ، وأنا جالسٌ على شرفة الحب في الشوارع الخلفية .

أضمّكِ إلى مفقوداتي ، واغنيكِ ،

ثم أضحكُ جزعا ،

لأن اللعبة هذه لا يفهمها أحدٌ سواي :

أنا الخاسرُ مذ قلتِ : احبكَ ،

لأنني خالي الوفاض إلا من عطش الرحيل ،

ولستُ بنادم .

أنا الرابحُ الأزلي مذ تدرّبتُ على اضطرابكِ بين مقبض الوردة وغصن الخنجر ،

ولستُ فرحا :

لا فرق ،

ففي الحالتين يصفعكِ أحدٌ ما ،

فأسقطُ ، بدلا عنكِ ، في الشارع :

تجمعني امكِ مع دموعكِ ،

لأعودَ مثل نهر ٍ

ترمين زوارقكِ الورقية الى مجراه ،

ولا أفعلُ شيئا سوى أن أسكرَ :

أرفعُ قبضتي عاليا لأحطم انف العالم ،

فأرتطم بأول حاجز .

يركلني الجندُ على مؤخرتي فأطيرُ ،

كقنبلة تنوير في ساحة حرب .

اراقبكِ تغرقين غيابا ، واراقبني أفيضُ حبا لكِ ،

يوما بعد آخر ، حتى آخر ركلة