شريدٌ مُعَنىً قد ألمَّ به الهوى
على غِرَّةٍ منه وعذّبه النوى
فبات كئيبًا ظامئ النفس شاكيًا
يضيق وحيدًا بالوجود وما حوى
ينادي حبيبًا أين أنت فلا يرى
سوى طيف أحلامٍ تضاءل وانطوى
وأصبح في دنيا المحبة هائمًا
وأمسى جريحَ القلب ليس له دَوا
سوى قرب محبوبٍ تملَّكَ لبّه
وأنهك منه الروحَ والفكرَ والْقُوى
وكان له دون الخلائق ملهمًا
ليعزفَ ألحانَ الصبابة والجوى
وحجّ إليه المغرمون ليسمعوا
من الشعر إعجازًا، وكلٌّ بما نوى
وطال به الحرمانُ فاحتكمَ الأسى
على العاشق المضنى فألهبَ واكتوى
وكابَدَ أيامًا وظلّ محطّمًا
كعودٍ ذوى بين الخمائل وانزوى
فصاح من الأعماق يهتف داعيًا
أغثني إلهي فالقَ الحبّ والنوى
وجاء له المحبوبُ في نشوة اللِّقا
وبادله كأسًا من الشهد فارتوى
وأضحى خليَّ البال يحيا بروضةٍ
بها الحسنُ والأزهار والماء والهوا
فيا ليتني كنت الجمالَ وسحرَه
ويا ليت قلبي ما أحبَّ وما غوى