فؤاد كئيب ضرسته القوارع
ودفع حزين فجّرته المدامع
وخطب جسيم لا يطاق احتماله
تهاوت له الشم العظام الفوارع
ودُكّت به أركان عز ومنعة
وغارت نجوم المجد وهي طوالع
ودُكّت حصون الخير ثلت عروشها
وغابت شموس الفضل وهي سواطع
وهل أحد يَسْطيعُ دفع منية
إذا نشبت أظفارها أو يقارع
وهل يدفع الموت الشجاع ببأسه
وهل تدفع الموت السيوف القواطع
إذا مهجة الإنسان حان رحيلها
توالت مآسيه الجسام الفواجع
فجعنا ببأس الموت يخطف زايدا
وما كان مقدورا فلا بد واقع
أيا قائداً هام الجميع بحبه
وكانت برؤياه تسر المجامع
ويا قائداً تشدو الشعوب بذكره
إلى فضله العالي تشير الأصابع
ولو جاز أن تفدى فدتك نفوسنا
ولا بد يوماً إن ترد الودائع
ولو أن أحزاناً ترد من انتهى
لردتك للدنيا العيون الهوامع
ولو أن ميتاً خلدته خصاله
لأبقتك في الدنيا الخصال الجوامع
وهل تدرك الأشعار شأو خصاله
ومنه التآخي والندى والتواضع
وعمّت أياديه الإمارات كلها
صنائع معروف ونعم الصنائع
وعشتَ هماماً تعشق الفضل والعلا
وجودك معروف شهير وذائع
يكن لك الأبناء كل محبة
وحبك في الآباء كهل ويافع
فمن لليتامى والأرامل بعدكم
وكنت إلى الخيرات دوماً تسارع
وكنت الأب الحاني تكفكف دمعهم
وكفك بيضاء وجودك ناصع
سيبكيك أهل الخير والفضل والتقى
وتذكرك الأيام وهي خواشع
لئن حسنت فيكم قديماً مدائحي
فإن رثائي فيك مر ورائع