يُخالِجْنَ أَشْطانَ الْهَوَى كُلَّ وِجْهَةٍ
بِذِي السِّدْرِ حَتَّى خِفْتُ أَنْ لَنْ تَرَيَّما
غَرائِرُ لَمْ يَتْرُكْنَ لِلنَّفْسِ إِذْ عَلَوْا
عَلَى الصُّهْبِ تُحْدَى السَّيْرَ رُوحاً وَأَعْظُما
سَراةَ الضُّحَى ثُمَّ اسْتَمَرَّ حُداتُهُمْ
عَلَى كُلِّ مَوَّارِ الْمِلاطَيْنِ أَخْزَما
عَلَى كُلِّ حُرِّ اللَّوْنِ صافٍ نِجارُهُ
يُواهِقُ جَوْناً ذا عَثانِينَ مُكْرَما
إِذا اجْتَهَدَ الرُّكْبانُ ذَلَّتْ وَسامَحَتْ
وَإِنْ قَصَّرُوا عاجُوا سَماماً مُخَزَّما
كَأَنَّ ظِباءَ السِّيِّ أَوْ عِينَ عالِجٍ
عَلَى الْعِيرِ أَوْ أَبْهَى بَهاءً وَأَفْخَما
كَأَنَّ غَمامَ الصَّيْفِ تَحْتَ خُدُورِها
جَلا الْبَرْقَ عَنْ أَعْطافِهِ فَتَبَسَّما
تَهادَيْنَ يَوْمَ الْبَيْنِ كُلَّ تَحِيَّةٍ
وَكَيْفَ التَّهادِي بِالْوِدادَةِ بَعْدَما
تَفَرَّقْنَ عَنْ أَهْوالِ أَرْضٍ مَرِيضَةٍ
تَرَى لَوْنَها مِنَ الْمَخافَةِ أَقْتَما
فَأَصْبَحَ جَمْعُ الْقَوْمِ شَتَّى وَلَمْ يَكُنْ
يُفَرِّقُ إِلَّا ذا زُهاءٍ عَرَمْرَما
كَأَنَّ بِوادِيهِمْ هِلالَ بْنَ عامِرٍ
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا حَمِيماً أَوِ ابْنَما
كَما انْشَقَّ وادٍ شُعْبَتَيْنِ كِلاهُما
يُعارِضُ عِرْنِيناً مِنَ الرَّمْلِ أَحْزَما
تَبِيتُ بِها الْوَجْناءُ مِنْ رَهْبَةِ الرَّدَى
بِأَقْتابِها وَالسَّابِحُ الطِّرْفُ مُلْجَما
رَذايا بَغايا مُقْشَعِرّاً جُنُوبُها
يَغُضُّونَ مِنْ أَجْراسِها أَنْ تَزَغَّما
يَغُضُّونَ صَوْتَ الْعِيسِ إِلَّا صَرِيفَها
وَصَوْتَ الصَّرِيحِيَّاتِ إِلَّا تَحَمْحُما
بَنِي قَطَنٍ إِنِّي عَبَدْتُ بُيُوتَكُمْ
بِرَهْوَةَ داراً أَوْ أَعَزَّ وأَكْرَما
فَلا تَنْزِلُوا مِنْ رَأْسِ رَهْوَةَ دارَكُمْ
إِلَى خِرَبٍ لا تُمْسِكُ السَّيْلَ أَثْلَما
أُناسٌ إِذا حَلَّتْ بِوادٍ بُيُوتُهُمْ
نَفَى الطَّيْرَ حَتَّى لا تَرَى الطَّيْرُ مَجْثَما
تُظَلِّلُ مِنْ شَمْسِ النَّهارِ رِماحُهُمْ
إِذا رَكَزَ الْقَوْمُ الْوَشِيجَ الْمُقَوَّما
تَرَى كُلَّ لَوْنِ الْخَيْلِ وَسْطَ بُيُوتِهِمْ
أَبابِيلَ تَعْدُو بِالْمِتانِ وَهُيَّما
وَذِي عِزَّةٍ أَنْذَرْنَهُ مِنْ أَمامِهِ
فَلَمَّا عَصانِي فِي الْمَضاءِ تَنَدَّما
فَوَدَّ بِضاحِي جِلْدِهِ لَوْ أَطاعَنِي
إِذا زَلَّ وَاعْرَوْرَى بِهِ الْأَمْرُ مُعْظَما
وَفَرَّقَ بَيْنَ الْحَيِّ بَعْدَ اجْتِماعِهِمْ
مَشائِيمُ دَقُّوا بَيْنَهُمْ عِطْرَ مَنْشِما
غُواةٌ كَنِيرانِ الْحَرِيقِ تَسُوقُهُ
شآمِيَّةٌ فِي حائِلِ الْعِرْبِ أَصْحَما
إِذا لَهَبٌ مِنْ جانِبٍ باخَ شَرُّهُ
ذَكا لَهَبٌ مِنْ جانِبٍ فَتَضَرَّما
وَفِيِ النَّاسِ أَذْرابٌ إِذا ما نَهَيْتَهُمْ
عَنِ الشَّرِّ كَالنُّشَّابِ يُنْزَعُ مُقْدِما
جَزَى اللهُ قَوْمِي مِنْ شَفِيعٍ وَطالِبٍ
عَنِ الْأَصْلِ وَالْجانِي رَبِيعاً وَأَنْعُما
وَلَوْ أَنَّ قَوْمِي يُقْبَلُ الْمالُ مِنْهُمُ
لَمَدُّوا النَّدَى سَيْلاً إِلَى الْمَجْدِ مُفْعَما
لَما عَدِمُوا مِنْ نَهْشَلٍ ذا حَفِيظَةٍ
بَصِيراً بِأَخْلاقِ امْرِىءِ الصِّدْقِ خِضْرِما
حَمُولاً لِأَثْقالِ الْعَشِيرَةِ بَيْنَها
إِذا أَجْشَمُوهُ باعَ مَجْدٍ تَجَشَّما
وَلَكِنْ أَبَى قَوْمٌ أُصِيبَ أَخُوهُمُ
رُقَى النَّاسِ وَاخْتارُوا عَلَى اللَّبَنِ الدَّما
أَرَى قَوْمَنا يَبْكُونَ شَجْوَ نُفُوسِهِمْ
وَقَدْ بَعَثُوا مِنَّا كَذَلِكَ مَأْتَما
عَلى فاجِعٍ هَدَّ الْعَشِيرَةَ فَقْدُهُ
كَرُورٍ إِذا ما فارِسُ الشَّدِّ أَحْجَما
فَإِذْ جَلَّتِ الْأَحْداثُ وَانْشَقَّتِ الْعَصا
فَوَلَّى الْإِلَهُ اللَّوْمَ مَنْ كانَ أَلْوَما