يا صاحبي هلاَّ وعيتَ بياني
وقرأت ما قد قلته بلساني
وعلمتَ أني قد رحلت عن الدنا
من بعد ما قاسيت من أشجاني
فإذا سعيتَ أخي العزيز لمأتمي
سترى المنيّة أغلقت أجفاني
وترى الحقيقة والسكون بخافقي
وابني أتى وأخوه ينتحبان
وترى المعزِّين الذين تتابعوا
والنعشَ واللحّاد قد جاءاني
وترى حياتي قد توقّف نبضُها
والموت أزهقني وهدَّ كياني
وترى المغسِّل قام ينزع ملبسي
ويداه جاثيتان في جثماني
يرنو لما أُخفيه بين جوانحي
مما يشين وكان في كتمان
والماءُ يغرقني بسيلٍ جارفٍ
وكأنه ما كان في حُسبان
والقبرُ يدعوني بصوتٍ خافتٍ
حتى أعودَ إليه في أكفاني
وأرى بمثوايَ الأخير ظلامةً
وكذلك الملكان ينتظرانِ
كَيْ يسْأَلاني في المضيق بوحدتي
عما كسبت أنا الأثيم الجاني