هو مقهى صغير.
لا اسمَ له
غير حبات المطرُ على زجاجها.
في الصباح
يفتحُ البابُ نصفَهُ
كعينٍ لا تريدُ أن ترى العالمَ كاملًا.
يدخلُ العجائزُ
واحدًا
واحدًا.
لا يتصافحون.
لا يتبادلون أخبارَ الحروبِ القديمة.
يجلسون
كما لو أنّ المقاعدَ تعرفهم
أكثرَ مما يعرفون أنفسهم.
رائحةُ البيرةِ السوداءِ
تسبقهم.
والسعالُ
يملأ الفراغَ الذي كان ينبغي
أن يكون حديثًا.
كنتُ أمرُّ بهم
مسرعًا،
أعدُّ خطواتي
كي أصلَ إلى الطاولةِ قبلهم،
كي لا أرى
ما ينتظرني هناك.
كنتُ أظنُّ
أن الصمتَ يخصُّهم،
أن انحناءةَ الظهر
علامةُ عمرٍ لا يُصيبني.
اليوم
جلستُ حيث كانوا يجلسون.
فوجدتني واصعاً كفّي على الخشبِ
فلمستهُ ببطء
كأنني أتحققُ
من مادةِ الزمن.
لم أُشعل سيجارة.
لم أطلب قهوة.
لكن النادلَ
عرفني.
هزَّ رأسَه
كما لو أنه يقول:
أخيرًا.
في الزجاجِ المقابل
لم أرَ وجهًا جديدًا.
رأيتُ فراغًا
يحدق في ملامحي.
خارجَ الباب
مرَّ شابٌّ
بخطى سريعة.
لم يلتفت.
في عينيه وجل وريبة
ربماكان يخشى
أن يُرى في ذا المكان