هَلْ نَلْتَقِي؟ قَدْ
يَلْتَقِي الشَّتِيتَانِ
بَعْدَ نَوَاهُمَا حَتَّى
إذَا أيِسَا
مِنَ التَّلاقِي
يَا
"رَيَّا" هَلْ بَعْدَ
الصُّدُودِ وَبَعْدَ
ثَلْثِينَ انْقَضَتْ
أَلْقَاكِ..
وَالفُؤَادُ مِنْ طُولِ
الضَّنَى يَنْضَحْ
صَدِيداً.. وَالجَوَى
مَا بَاقِيَا؟
أَمْ أنَّنِي سَأظَلُّ
أسْألُ والقَلْبُ الشَّجِيُّ:
دَعِينِي أجْتَرُّ الذِّكْرَى
وَمَاضِينَا البَعِيدْ
بَلْ أجْتَنِي كُلَّ
السَّعَادَةِ مُجْتَرَّاً
لآلَامِ الصَّبَابَةِ مِنْ زَمَنٍ
كَانَ بِالحُبِّ سَعِيدْ
ذُقْنَا بِهِ الشَّهْدَ
المُمَصَّى ثُمَّ
جَرَّعَنَا العَلْقَمَ المُرَّ
وَأرْدَانِي شَهِيدْ!
تَقُولُ: مَا جَاءَ
بِكَ اليَوْمَ
وَأنْتَ نَسْيٌ مَنْسِيٌّ
فِي رِحَابِ الزَّمَانْ؟
خَلْفَ البِحَارِ ضَلَلْتَ
شَرِيداً فِي المَكَانْ!
أخْبِرْنِي بِحَقِّ مَوَدَّةٍ
كَانَتْ..
يَا فَتَى
مَاذَا تُرِيدْ؟
قُلْتُ: الشَّوْقُ
أرْدَانِي قَتِيلاً..
بَلْ
شَهِيدْ
لَوْ كُنْتُ
أدْرِي غَايَتِي
لَكُنْتُ فِي
لُقْيَاكِ أسْعَدْ
لَكِنَّنِي أخْشَى..َ أنْ
يَمُوتَ لِقَاؤُنَا بِالصَّبَابَةِ..
وَهْيَ مَوْلُودِي
الوَحِيدْ!
فَلْتَبْقَ رَسَائِلُنَا تُوَاسِينَا
عَنْ بُعْدٍ
يَا لَيْتَنَا نَجْتَرُّ
فِيهَا الرُّؤَى وَنَسْتَزِيدْ
مَاذَا نَرْجُو وَقَدْ
عَلاَنَا الشَّيْبُ؟
أمْ لَعَلَّنَا نُسَلِّي
النَّفْسَ بِالقَرِيضِ
أوْ بِسَطْرٍ
مِنْ قَصِيدْ؟
اتْرُكِي لُقْيَانَا
جَانِباً فَلَنْ
يَرُوقَ لَكِ شَيْبِي
وَبَرِيقُ العَيْنِ خَافِتْ
وَالخَدَّ قَدْ
حَفَرَتْهُ التَّجَاعِيدْ
إنَّ اللِّقَاءَ بَعْدَ
هَجْرٍ طَوِيلٍ
سَيَكُونُ مَوْتَ الشَّوْقِ
مَوْلُودِي الوَحِيدْ!
وَالعَزَاءُ فِي
عَدْلِ القَضَاءِ
وَأنَّ هَذَا الدَّهْرَ
لَيْسَ يُفِيدْ
نَحْنُ نُعَلِّلُ النَّفْسَ
بِحُطَامِ الدُّنْيَا
وَبِمَجْدٍ كَادَ يَخْفَى
فِي البَعِيدْ
لَيْتَ شِعْرِي هَلْ
عَرَفْتِ بِأنَّنِي
مُغْرَمٌ بِالصَّبَابَةِ أمْ غَرَامِي
بِذَاكَ الطِّفْلِ.. الطِّفْلِ الوَحِيدْ؟
فَإنَّ اللِّقْيَا وَبَالٌ عَلَيَّ
كَثُكْلَى أُصِيبَ جَنِينُهَا الوَحِيدْ!