حللتُ بأرضٍ لا أناسَ بها كأنَّ ال
ذين بها كانوا سرابٌ مُغيَّبُ
تواروا كما تواري النجومُ إذا دجى
ليلُ الأسى والكونُ صمتٌ مُعذَّبُ
وغُرابُ بَيْنٍ فوقَ دارٍ مُهدَّمٍ
ينوحُ كأنَّ الدارَ قبرٌ مُرتَّبُ
أبيتُ ويطوي النفسَ حزنٌ كأنَّهُ
سمومُ رياحٍ في الضلوعِ تُقلِّبُ
كأنَّ الأسى في القلبِ لسعُ عقاربٍ
تُعيدُ جراحَ الأمسِ حتى تُعذِّبُ
ويا سعدُ بلّغْ جمعَ قومٍ شماتتي
بأنَّ فؤادي للنوائبِ مركبُ
فإن أنا أُوهيتُ الليالي فإنني
كجمرِ الغضا في الريحِ نارٌ تُلهِّبُ
وكانت أماني النفسِ حصنًا منيعاً
ولكنَّ سهمَ الدهرِ فيه مُصوَّبُ
فلا الأمنُ يبقى في الديارِ لأهلها
ولا الحلمُ يبقى حين يُدركُنا التعبُ
أبيتُ وعيني تستجدي الكرى سدى
كأنَّ جفوني بالمساميرِ تُصلَبُ
فيا ليتَ صبحًا من رجاءٍ يزورني
فإنَّ دجى الأيام ليلٌ مُركَّبُ
يَمُرُّ بِيَ اللَّيْلُ الطَّوِيلُ كَأَنَّهُ
بِحَارُ أَسًى تَخْبُو وَمَوْجٌ مُعَذَّبُ
وَلَكِنَّ صُبْحَ الْيَأْسِ يَأْبَى طُلُوعَهُ
وَيَبْقَى الرَّجَاءُ الْخَائِبُ الْمُتَأَوِّبُ
أَعَزُّ الْبِلادِ مَا حَوَى الأَهْلَ وَالْهَوَى
وَأَوْحَشُهَا مَا كَنتُ فِيهَ مغيَّبُ