تخطَّ إلى المحتوى

حين تذبل الشمس على شرفة العصر

غير معروف

٦١ بيت

المتفرقات

حينَ تَذْبُلُ الشَّمْسُ عَلَى شُرْفَةِ العَصْرِ

وتَنْهَضُ الخَيْبَاتُ مِنْ خَلْفِ زُجَاجِ المَطْبَخِ

تَمُرُّ عَبْرَ السَّتَائِرِ الوَرْدِيَّةِ

كَأَنَّهَا أَرْوَاحٌ تَرْتَدِي غُبَارَ الأَمْسِ

فِي لَحْظَةِ وَعْيٍ تُشْبِهُ الغَفْلَةَ

مَشَيْتُ عَبْرَ سَطْحِ البَيْتِ

ذَاكَ الَّذِي شَهِدَ أُولَى مَعَارِكِنَا الخَشَبِيَّةَ

ولَعِبْنَا فَوْقَ أَرْضِيَّتِهِ لُعْبَةَ الأَشْرَارِ وَالأَخْيَارِ

وتَخَيَّلْنَا مَعَارِكَ

سَمِعْنَاهَا مِنْ أَفْوَاهِ آبَائِنَا

وأُخْرَى رَأَيْنَاهَا

بِعُيُونِنَا المُرْتَجِفَةِ فِي نَشَرَاتِ الأَخْبَارِ

هُنَاكَ

كَانَتِ امْرَأَةٌ تَخْبِزُ الخُبْزَ

تُلَطِّفُهُ بِالدُّعَاءِ

وتُخْفِيهِ تَحْتَ الطَّاوِلَةِ المُسْتَدِيرَةِ

كُنَّا نَخَافُ عَلَى أَحْلَامِنَا

ونَرْتَعِبُ مِنْ صُوَرِ آبَائِنَا

مَلْطَخِينَ بِالدَّمِ

أَرَدْنَا الحَيَاةَ

كَمَا يَشْتَهِيهَا مَنْ لَمْ يَعْرِفْهَا بَعْدُ

فَامْتَطَيْنَا الأُرْجُوحَةَ العَالِيَةَ

وغَنَّيْنَا أَنَاشِيدَ الكَرْتُونِ

صَوْتُ طُفُولَتِنَا لَا يَعْرِفُ السُّخْرِيَةَ

لَكِنَّهُ يُضْحِكُ الغُيُومَ

كَبِرَتِ الأُرْجُوحَةُ مَعَنَا

ونَمَتْ لَنَا أَجْنِحَةٌ

تُحَلِّقُ فِي حُدُودِ الحَبْلِ

ثُمَّ تَتَجَاوَزُهُ

إِلَى فَضَاءٍ لَا تَرْسُمُهُ الجُغْرَافِيَا

ذَلِكَ المَسَاءُ

ضَحِكْنَا فَارْتَجَفَ الهَوَاءُ

لَمْ أَنْدَهِشْ

لَكِنَّنِي شَعَرْتُ أَنَّ شَيْئًا أَكْبَرَ مِنَ الحُلْمِ

كَانَ يُطِلُّ مِنْ ثَغْرَةٍ فِي الغَيْمِ

صَوْتٌ

عَرَفْتُهُ قَبْلَ الحَرْبِ

نَادَانِي بِاسْمِي الكَامِلِ

المُسَجَّى بِظُلْمَةٍ رَقِيقَةٍ

الْتَفَتُّ فِي كُلِّ الجِهَاتِ

تَشَبَّثْتُ بِالصَّوْتِ

وقُلْتُ

أَنَا يَا صَوْتِي

قَدْ رَحَلْتُ

لَكِنَّنِي لَمْ أَرْحَلْ عَنْكَ

فَلَا تُنْكِرْنِي إِذَا نَادَاكَ النِّدَاءُ

اسْتَيْقَظْتُ

والصَّدَى يَرْفْرِفُ فِي أُذُنِي

قَلْبِي

لَا يَزَالُ يَخْفِقُ

كَمَا تَخْفِقُ رَايَةٌ فِي رِيحٍ خَفِيفَةٍ

صِرْتَ تَسْكُنُ الحَرْفَ

وتُقِيمُ فِي ذَاكِرَةِ الهَاتِفِ

وصَوْتُكَ

مَا زِلْتُ أَسْمَعُهُ

رَغْمَ أَنَّ الزَّمَنَ خَفَّضَ صَوْتَهُ

ومَا زِلْتُ

لَمْ أَجِدْكَ

لَكِنَّنِي

مَا زِلْتُ أُؤْمِنُ

أَنَّ الحَرْفَ يَعْرِفُ طَرِيقَهُ إِلَى الأَرْوَاحِ