تخطَّ إلى المحتوى

أنا أهوى جمع الطيور التي لا يراها الآخرون

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

أنا أَهْوَى جَمْعَ الطُّيُورِ الَّتِي لَا يَرَاهَا الآخَرُونَ

الكَلِمَاتُ فِي مَنَاقِيرِهَا شَدِيدَةُ الحَسَاسِيَّةِ تُجَاهَ هَالَتِي الزَّرْقَاءِ

لَكِنْ لَابُدَّ وَأَنْ تَسْتَجِيبَ الحُرُوفُ لِفِكْرَتِي اللَّحُوحِ

فِي الدَّرْبِ المُزْدَحِمِ بِالأَصْوَاتِ

الأَصْوَاتُ تَصْرُخُ فِي أُذْنِ الحُلْمِ وَلَا تُزَعْزِعُهُ

بَلْ تُمْسِكُ فِيهِ رَأْسَهُ المُسْتَعِدَّ لِلْعَوْمِ دَائِمًا

تُمْسِكُهُ وَتَحْتَضِنُ الطِّفْلَ الهَائِمَ فِي اِنْعِطَافَاتِ الخَيَالِ

وأَنَا جَالِسٌ أَتَحَسَّسُ حُدُودَ الوَقْتِ

أَقِفُ لِأَرَى الحَيَاةَ مِنْ فَوْقِ السَّطْحِ المُتَمَوِّجِ

الفَاصِلِ بَيْنَ اِنْغِمَاسِي فِي اللَّهْوِ

وبَيْنَ الهَوَاءِ الَّذِي لَا يُوَصِّلُ دُولْفِينًا إِلَى العُمْقِ

ذَلِكَ أَنَّ السَّمَاءَ لَمْ تَرَ مِنْ قَبْلُ زَعَانِفَ فِكْرَةٍ

وأَنَا أَمْلَأُ المَقَاعِدَ الفَارِغَةَ

لَا أَتْرُكُ لِأَحَدٍ فُرْصَةً لِلطَّرْقِ عَلَى جَفْنِي

فَبَابُ عَالَمِي لَا يُفْتَحُ لِلْغُرَبَاءِ

البَابُ جَفْنٌ مُوصَدٌ أَمَامَ النَّظَرَاتِ

وأَنَا غَارِقٌ فِي مَقْعَدِي

أَنْتَظِرُ طَيْفًا لَنْ يَظْهَرَ إِلَّا إِذَا أَفْلَتَ مِنْ سِنَّارَةِ اِنْتِظَارِهِ

عَلِّي أَنْسَى أَنَّنِي أَتَنَاسَى

حُضُورَهُ لِيَأْتِيَ إِلَيَّ

قَاطِعًا كُلَّ الخُطُوَاتِ الَّتِي أَحْصَيْتُهَا

والمَسَافَةِ الَّتِي لَنْ تُذْكَرَ عِنْدَ حُضُورِهِ

وأَنَا جَالِسٌ أَلْتَقِطُ مَا تَحْمِلُهُ الطُّيُورُ فِي مَنَاقِيرِهَا

وأَكْتُبُ مَا يُمْلِي عَلَيَّ طَيْفُ الأَمْسِ

أَسْتَنْشِقُ عِطْرًا غَائِبًا

أَلْتَمِسُ فِي حَوَاسِّ الجَسَدِ

يَدَ العَابِرِ

تَنْبُشُ بَاطِنَ حَقِيبَتِهِ

وتُبَعْثِرُ الأَشْيَاءَ

بَحْثًا عَنْ ثَمَرَةِ الحَظِّ فِي رَأْسِي

وأَنَا أَقِفُ مِنْ جَدِيدٍ لِآخُذَ حُفْنَةً مِنْ أَنْفَاسِ العَالَمِ

أَرَى وَجْهَ العَابِرِ

يُنَاظِرُ جَسَدِي الصَّغِيرَ فِي حَقِيبَتِهِ المُكْتَظَّةِ بِالأَشْيَاءِ

ويَمْشِي عَيْنًا عَلَى القِطَارِ تُنَاظِرُ الغَدَ

وعَيْنًا تَتَرَصَّدُنِي

تَفْتَحُ بَوَّابَتَهَا لِاسْتِقْبَالِ الحُلْمِ الأَخِيرِ الَّذِي

اِسْتَيْقَظَ وَمَشَى بِي

إِلَى رَأْسِ العَابِرِ الأَخِيرِ