عَيْنَاهُ مَفْتُوحَتَانِ عَلَى اتِّسَاعِ الجُوعِ
كَأَنَّمَا يُبْصِرُ شَيْئًا لَا نَرَاهُ
وحْدَهُ يَعْرِفُ أَنَّ الرَّغِيفَ لَا يَصِلُ فِي مَوْعِدِهِ
وأَنَّ الطَّابُورَ لَا يَنْتَهِي
وأَنَّ الحَيَاةَ
مُجَرَّدُ وَقْتٍ ضَائِعٍ
بَيْنَ انفِجَارَيْنِ
سَكَبَ عَلَيْهِ القَدرُ نَارًا
فَاحْتَرَقَ الرَّأْسُ كَمَا تَحْتَرِقُ خَرِيطَةُ البِلَادِ
صَرَخَ وَلَمْ يُسْمَعْ لَهُ صَوْتٌ
كَأَنَّ الهَوَاءَ خَذَلَهُ
ظَلَّ وَاقِفًا
وبُخَارُ الطَّعَامِ يَتَصَاعَدُ مِنْ جَبِينِهِ
لَمْ يُلْقِ الوِعَاءَ
بَلْ ظَلَّ يَقْبِضُ عَلَيْهِ
كَمَا لَوْ فِيهِ مَا تَبَقَّى مِنَ الغَدِ
قَالَتِ امْرَأَةٌ:
لَا تَبْكِ، فَالدَّمْعُ تَرَفٌ
ونَحْنُ مَا عُدْنَا نَمْلِكُ سِوَى الحَرِيقِ
لِنَعْجِنَ بِهِ الخُبْزَ وَالقَصِيدَةَ
يَا اللهُ،
مِنْ أَيْنَ يَأْتِي الأَطْفَالُ بِهَذَا الصَّبْرِ؟
مِنْ أَيِّ نَخْلَةٍ يُورِقُونَ؟
فَهَذَا الصَّغِيرُ يُشْبِهُ بِلَادِي
كَثِيرَةَ الحُرُوقِ
ولَا تَزَالُ تَبْتَسِمُ حِينَ تَأْخُذُ حِصَّتَهَا مِنَ الأَلَمِ