تخطَّ إلى المحتوى

هل ترى أربعا بساحة زارا

غير معروف

٥١ بيت

المتفرقات

هل ترى أربُعًا بساحةِ زارا

هِجْنَ للقلب لوعةً وادِّكارا

هجْنَ شوقي فبتُّ حلْفَ همومٍ

لا أذوق الرقادَ إلا غِرارا

أربُعًا كنَّ معهدًا للغواني

وفُتِيٍّ تناشدوا الأشعارا

فمحا الدهرُ آيَها فاستحالتْ

كزَبورٍ تَرى به أسطارا

ظِلْتُ أستنبئُ الربوعَ عساها

بعد لأيٍ تحدِّث الأخبارا

فسقى اللهُ قاعَها ورُباها

من حَيا المزْنِ ديمةً مِدرارا

أسبلَ الدمعَ من جفونيَ نهرًا

ذكْرُ حيٍّ كانوا بمَربعِ زارا

حمل القلبُ مذ تحمَّل عني

من أسى الهمّ ما يعزُّ اصطبارا

قوَّضوا للرحيل مُسْيًا بيوتًا

أُعتدتْ للنوى خِفافًا صغارا

فاستقلَّت بهم صباحًا جمالٌ

بازلاتٌ تؤمُّ هُضْبَ الحبارى

حِدْنَ من حِقْفِ ذي النصيف عشيّاً

وألمَّتْ بالتوأمين نهارا

وسرَتْ تخْبط الظلامَ لِفايٍ

تارةً عن يمينها ويسارا

فأتتْه والصبحُ أسفرَ عنها

والدجى ازورَّ عن سناه ازورارا

فألمَّتْ «بذات أمنٍ» وسارت

تعسِفُ الوعرَ والتلالَ الكبارا

فأُنيختْ بذي «الحُبارى» فألقتْ

بعصا السير لا تريد سِفارا

ما لذا الهمِّ ليس يعزُبُ عني

كلما خلتُ أن يغيبَ استدارا

ألخَسْفٍ به الشريعةُ سِيمتْ

فامّحى الحقُّ والضلالُ استنارا

كلما عاب منكرًا مَنْ رآه

ظُنَّ عن مهْيعِ الشريعة جارا

يا لأهلِ الهدى لِعِزِّ هُداهم

مِن جهولٍ يفرُّ منه نِفارا

حاصرَ المسلمين جندُ النصارى

بِيَدِ اللهِ أن يُزيل الحصارا

ويُبيرَ العِدا وينصرَ قومًا

أكثرتْ فيهمُ النصارى البَوارا

فلقد قامتِ القيامةُ فيهم

ولَقوا من أذى الحصار كثارا

فترى الناسَ في الحصار سُكارى

لا لعمري وما همُ بسكارى

أثخنوهم وأوثقوا وأغاروا

رَبِّ فانصرْهمُ على مَنْ أغارا

وسبَوْا منهمُ النساءَ الغواني

والأيامَى واستعبدوا الأحرارا

أيها المسلمون شُدُّوا عليهم

وانزِلوا «الزِّيرَ» وانزلوا «كَنّارا»

سارعوا للجهاد بعد التواني

واجعلوا خشيةَ الإلهِ شعارا

فاتقوا اللهَ ما استطعتم وكونوا

إخوةً في التُّقى وفُكُّوا الأسارى

واستعينوا بالله في كل أمرٍ

وتواصَوْا بالجار واحمُوا الذمارا

جاهِدوا في الله حقَّ جهادٍ

ولتكونوا لربكم أنصارا

وانفروا للوغى خِفافًا ثقالاً

لا يُثبِّطْكمُ اللعينُ اغترارا

لا تخونوا إمامَكم وانصروره

إن في خونِه لذّلاً وعارا

قد دعاكم فلم يزدْكم دُعاه

لجهادِ العدو إلا فِرارا

طالما حاول الجهادَ وحيدًا

أوَحيدٌ يرومُ فتْحَ النصارى

فانصروه ينصرْكم الله طُرّاً

واقتلوا المشركين والفجّارا

يا «حبيبًا» أوجِفْ عليهم بخيلٍ

وبرَجْلٍ يهدِّم الأمصارا

صابروا واصبروا عليه وشُبُّوا

لحروب العدا الكثيرين نارا

رابطوهم بكل ثغرٍ مَخوفٍ

بِعَناجيجَ شُزَّبًا ومَهارى

وأعدّوا من القُوى ما استطعتم

واشتروا الخيلَ والقِلاص المهارى

قُلَّصٌ شَدْقميَّةٌ لا تُبارى

تصلُ السيرَ ليلَها والنهارا

أو بناتِ الجديلِ كُومٌ ذُراها

أُمَّنًا كالقصور هُوجًا عِشارا

لا تشكَّى الكلالَ من برْحِ وَخْدٍ

بالغِ الجهد تنجلُ الأحجارا

لا يُباري زفيفَهنُّ هِجَفٌّ

جافلٌ لو يشا المطيرَ فطارا

أو خَنوفٌ من وحش وجْرةَ جَوْنٌ

ضلَّ عن سربه بليلٍ فحارا

بات يُربي على المرابئِ خوفًا

ثم يجري حتى يثيرَ الغبارا

فاستفزّته بالصباح كلابٌ

ضارياتٌ ينشنَه أين سارا

فغدا يعسف الحزون دريرًا

كلما أدركتْه جدَّ وخارا

فتمطَّرنَ واطّلبنَ قفاه

طمعًا في ادّراكه فأغارا

لاحها طردُه فأقصرنَ عنه

فطوى الشأو واستمدَّ الفرارا

فتساقطنَ بالظلال لَغوبًا

عاوياتٍ تشكو الطوى والأُوارا

أُبْنَ حسرى بعد النشاط فكابٍ

أو جريحٌ من التراب توارى