كيف أخونُ القمرَ في غياب ؟
وأصبحُ ضَحيّة نَجمٍ بالفجرِ تائه ؟
بَدأت مراسمُ اللّيل
وفاتناته عاثَت فَساداً بِمرآتي
وكؤوسٌ تفيضُ من العنبِ والماء
بحركاتِ مراهقاتِ الحُب
فقدتُ شَيئا منَ الصّبر
ألملِمُ منَ الفَساتينِ وِشاحاتٍ
تشبهُ التي حَطّت على كتفيكِ
وعيونٌ سوداءَ تسرحُ بأنفاسِ الضّجر
ليلٌ لا شيءَ فيهِ يُشبهُ العُروقَ بيديكِ
ولا حروف الحِنّاءِ بكفيكِ
لا امرأةٌ ولا أميرةٌ
ولا حَتى السّماءَ غَطّت الغِياب
و لا ارتوتْ من أشعاري وكاساتي
مَن يُنقذُني مِن شُرورِ عِتابِك
إذا تجاوَزتْ بالحدودِ عباراتي ؟
من يُمحي ما فقدتُ من الصّبرِ برسالاتي
جُنوناً حلَّ بيني وبينَ سُكونِ الفاتنات
لا تُجبريني على لَملَمةِ ما بَعثرتُ مِن الكلمات
ولا على استرجاعِ ما أُخِذَ من الصوّر
فيها تقلّبتُ بينَ الأكتافِ
والخُيوطِ و الوِشاحات
خُطوطٌ حمراء و سوداء
وأخرى بيضاءٌ بالشَعرِ تلاطَمت
اغتَصبَت حُدوداً و تَجابَهت
وشيئا غَطى خَصرا عاريّ الجَنبين
وأنفاس أشتمُّ عِطرَها بِشراسةِ الذِئب
فأعلُنُ جُنوني تَارةً ، وإقلاعي عَن ثباتي تَارةً
و صَفحي عَن مُبالاتي وعَزيز قُبُلاتي
أصافحُ بالعَلنِ رقيقاتُ الشِّعرِ والإحساس
بِدعوةٍ قَبلتُها مِن قلبي وآخرِ الأنفاس
لأترجمَ تزاحُمَ الفَساتينِ و الفاتِنات
وانعكاسُ الصّخبِ بالأضواءِ السّارِقات
أنسِجُ مِن الغِيابِ قِصصا
بِها أتعلّقُ كَغريقٍ دونَ آمالي
وأدفِنُ واقعاً هَشّاً بكُلّ ارتجالي
لستُ مِمن يُصدّقونَ ناراً بلا اشتعال
ولا دُخاناً يُخفي بِريحهِ انفعالي
عندِ عزةٍ كُنتِ بِها سَيّدةً للتعالي
اقبَلي جُنوني على أيّةِ حالٍ
لا تنفعلي إذا صِرتُ يوماً
مِمن يَخشونَ فَتح الأقفال
والعَزفِ على رمشينِ
بِمُنتصَفِ وآخرِ الاحتِفال
لأُرضي نَجماً حَلّ بَديلاً بِبالي
لستُ أنا مَن أرادَهُ ، بَل طالَ بالغيابِ حَالي
بأعذارٍ لا تَسمو قَدراً في خَيالي
أعلنتُ بِها نِزاعاً و شِقاقاً
انفصالي عن سَفينةٍ
تُبحرُ ضدّ صَفوةِ الكمالِ
وتٌناقِشُ بِداياتِ الأمرِ سُفُناً بِلا حِبال
حَطّت على ضِفافِ الكدَرِ و الجِبال
أغضّبتْ بالبَحرِ شِراعات السَّفرِ و التِرحال
وخالفَت مُعتقدات الإبحار
بكُلّ تَصرُّفٍ واعتلال
لأقفَ بينَ السُّفنِ والقَمرِ
والبحرِ ، وعواصِفِ الاحتلال .