غُرباءٌ كطيورٍ حلّت بقمحِ التّلال
ببيادرَ نُثِرت بالذاريات
وجِئنا دُونَ استحياءٍ
على حَجرِ الرَّحى نَتسوّلُ حَنينا
مِن بَقايا الذِكريات
للهِ درُّكَ يا بابَ الدّار
وبحقِ من خَلق اللّيلَ و النّهار
كيفَ نَتعرى مِن الأُصول
و مِن حَنايا الجِدار
كما تَعرّت بِخريفِها الأشجار
يا بابَ الدّارِ جِئتُك تَائهاً
بينِ الشّوقِ و الأقدار
حَائرا مِن أينَ أَبدأُ
من العنفوانِ ؟ من الأرجوانِ ؟
أم مِن سمارِ اللّيل و شَقارِ النّهار ؟
كيفَ نَتسوّلُ الحَنينَ بِمقدار
ورِمالُ الصّحراء تَسرِقُ
من شَمسِها الشّقار
تَستشِرُ في ريحِ الشّتاءِ
وتستقرُ بأنفاسِ الأعذار
لا انهزامَ فيها ولا اختِصار
ناعمُ الرّملِ قَتَلَ دُونَ احتضار
جَوانحاً في اللّيلِ والدّار
وبِحُكمِ تَقديرِ المَصير و الأعمار
كُلّنا فيهِ لِمُسمى الأجل
فقيرٌ ، بسيطٌ ، غنيٌّ ، جاهل
رزقُنا في الأرضِ بِحُكمِ رَبّ السّماء
لا استهجانَ ، لا تراكُضَ ، ولا ازدراء
بِكتابهِ و بتسبيحهِ كُلّنا سَواء
يَومنا واحِد ، عامنا واحد
لا ينقصُ و لا يزيدُ إلا بِكتاب
بموعدٍ مِن مُقسّمِ الأقدار
يُدبِرُ اللّيل ، يُقبل النّهار
دُونَ تَقدّم و لا تأخُّر
لا استعجالَ فيها ولا استهتار
للهِ دُرّكَ يا بابَ الدّار
كيفَ نَتعرى مِنَ الأصولِ
و مِنْ حَنايا الجِدار ؟