تخطَّ إلى المحتوى

جئت لا أحمل إلا ذكرياتي

غير معروف

٤٦ بيت

المتفرقات

جئت لا أحمل إلا ذكرياتي

ومعاناتي وبعض الأمنياتِ

نازحاً جئت لأنجو بحياتي

من مآسيها وجور النائباتِ

جئت تحدوني الأماني والطموحُ

بغدٍ زاهٍ بخيراتٍ يلوحُ

ما به ظلمٌ ولا شخصٌ ينوحُ

ما به ذلٌ ولا فيه جروحُ

تركت مدينتي قسراً وقافيتي ومعتقدي

يطاردني خيال الحرب أنّى رحتُ

أنّى كان مبتعدي

وأذكر أنني ضيعت أقلامي ومستندي

وتاريخي ومصدر رزقي المحدود في بلدي

وحين بحثت عن عملٍ أقيم بدخله أودي

فشلت ولم أجد أملاً لدى أحدٍ

لأني لست محسوباً على أحدِ

لأني لست محسوباً على فئةٍ

تؤطرني سياسياً ودينياً وعرقيا

فألقاني بلا سببٍ بدرب اليأس ملقيا.

وفي أرجاء منتزحي

تعذب صدري المكدود أصنافٌ من المحنِ

وتبرز أزمة السكنِ

ولقمة عيشنا وعلاج أطفالي

وقيمة علبة اللبنِ

وأهوالٌ بليلِ زاخرٍ بالهمِ والنكدِ

يقوم بجانبي ولدي

يقول ودمعةٌ من عينه سالت

أبتي رسوم دراستي

بيني وبين قراءتي حالت

وآخر موعدٍ للدفع صبح غدي

وتصرخ طفلتي الصغرى

أريد الكعك والحلوى

فتصرخ أمها كلا

هناك مطالبٌ أولى

نريد الخبز والمأوى...

مآسٍ كلها عظمت وليت حلولها بيدي.

ويأتي الليل بالظلمات والآلام يلتحفُ

ونحن بهوله وصقيعه نبكي ونرتجفُ

وأوقد شمعتي وأتوه عن رشدي

وأسمع داخلي همساً يصب الشعر في خلدي:

إلام القهر يا وطني

إلام البؤس في يمني

ألسنا من بنى الدنيا

وأسس أعظم المدنِ

فما لحقوقنا ضاعت

وصرنا خارج الزمنِ.