وقفت للشعر محزوناً أعزيه
علّي سأمنحه صبراً وأسليه
فاستوطن الحزن أعصابي وأوردتي
وأجهش الشعر يبكيني وأبكيه
قد حق للشعر إن تنهار أحرفه
وأن تُخَصبَها دمعاً قوافيه
قد غاب من كان في دنياه مسعفه
ومن يبلِّغه أسمى مراميه
فبعد زايد من يعطيه رونقه
ومن سيوسعه حسناً ويغنيه
فلفظة الشعر تحيا من مواقفه
ونسمة العطر ريَّا من روابيه
أبو خليفةَ بحرٌ في تدفقه
خضر مرابعه بيض أياديه
رديفه الخير والإِسلام ملهمه
والعلم كالنور يسعى في مساعيه
هذي الإِمارات صرح من عزائمه
ومعلم راسخ البنيان عاليه
تهلل الخلد ترحيباً بطلعتها
ورفرف العز خفاقاً يوازيه
إِن كان أعطى مثالاً في توحدها
فوحدة العرب من أغلى أمانيه
على المحيط ظلال من مآثره
وفي الخليج ضفاف من دراريه
جنين تروي بعز فضل باعثها
وسدُّ مأرب يحكي مجد بانيه
والنيل أمسى غيوراً من بحيرته
كأن في مصر من أضحى يباهيه
شيخ العروبة حاميها وفارسها
قد حق للشعر أن تبكي بواكيه
أبو خليفة يا غوثاً يغادرنا
يكفي من الهول حقاً ما نعانيه
القدس تذري دموعاً كنت تمسحها
وتستغيث لجرح كنت شافيه
هذا العراق عصيٌّ في مصيبته
وقد رحلت لمن يشكو مآسيه
ومن يعيد كنوزاً ظل موطنها
ومن يكفكف دمعاً في مآقيه
ومن لطفل بكت شكواه أرملة
ومن لشيخ ضعيف الجسم واهيه
قد كنت للكل ظلاً يستظل به
وملجأً من دروب الشر ينجيه
فكم يتيماً غدت عيناك مسكنه
وكم شريداً غدت يمناك تأويه
يا زايد الخير حيث الخير أجمعه
ومنبع الفضل في الدنيا وواديه
قد عمّ جودك فاستعصى تتبّعه
وجل فضلك أن يحصَى فأحصيه
كأنه اليُمْن قد مدَّت حبائله
أو الرجاء يوافي من يناجيه
كأنما المزن بشرى من بشائره
ورحمة الغيث معنى من معانيه
مقام قدرك من يحوي شمائله
ومن سيبلغه حتى يساويه
سوى خليفة مأواه وموطنه
أنعم بمن كنت للعليا تربيه
يزدان فيه ويستدعي مناقبه
ويصطفي منه عنواناً يراعيه
فنم عظيماً رفيع الذكر خالده
ما غاب من كانت الأجيال تبقيه