تخطَّ إلى المحتوى

بلغت منارة الإلهام وثبا

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

بَلَغْتَ منارةَ الإلهام وثْبا

لتبعث نورها شرقًا وغربا

وتهدي الظّامئين إلى بيانٍ

تألّق أنجمًا وأنهلّ سُحْبا

أميرَ الشّعر وحيُك من سماءٍ

نراودها ولا نسطيع قربا

سحرتَ بأبلغ الأقوال عصرًا

كما سحر الأوائل من تنبّا

قريضُكَ راسخُ البنيان ثَبْتٌ

تشامخ منعةً واشتدَّ صلبا

وبين يديك أشتاتُ المعاني

مهرت برصفها وسموت كعبا

وكم أعطيتنا شعرًا تبّدى

خيالاً كامتداد الأفق رحبا!

لك الإلهام أطوع من بنانٍ

متى ناديته للنّظم لبّى

نَهَجْتَ مسالكَ الأشعار شتّى

وكنت بكلِّها ركنًا وقطبا

وأجمل ما طلعت بهِ فؤادٌ

يشيخ ولم يزل بالحبِّ خصبا

عبثت بكثرة الأعوام تيهًا

وأصليت الشّعور البيض حربا

أتذكرُ كم أصبت بوصف ليلى

وكم ألبَسْتَها الأثواب قشبا؟

وأجريت الغرام على القوافي

لتحرج عاذلاً وتُغير تِربا

روتْ أشعارََك الحسناءُ عطرًا

ورتّله الفتى خمرًا وضربا

نشلت الشّعر من دركٍ سحيقٍ

حملنا هولَهُ لغةً وشعبا

وكان العسف قد عقل التمنّي

فكنت رسولنا وهتكت حُجْبا

مشيتَ وخلفك الشّعراء سارتْ

تجود برِفدها وتظلُّ سغبى

فأنت النّور يملؤنا شعاعًا

ولا ندري إلى الينبوع دربا

فيا لك شاعرًا ملك الحنايا

بشعرٍ كُلَّما ألقاه أصبى

ولو مسّت معانيك العذارى

تنافر صدرُها واهتاج حبّا

وإن سمعتْ قصائدك الشّوادي

لأغضتْ جفنها الدّمعان غضبى

إذا ألقيتَ في الجمهور شعرًا

غزتك العين والقلبُ اشرأبّا

ملأت الأفْق ألحانًا عِذابًا

تظلُّ الدَّهرَ للأسماع نُهبى

سواك بربّة الإلهام يلهو

وكنت لربّة الإلهامِ ربّا