مَغْنَى الأماني بما في النّفس من أملٍ
ما عِشْتُ لا أنثني عن نهجكَ الهادي
مَهرْتكَ الصَّبْوة الجذلى وأُتبعها
فتوَّةً وشبابًا غير منقاد
ترفُّ حوليَ أحلامٌ مذهّبَةٌ
تطير بالنّفس للعليا بمنطاد
آليت ألاّ أعيشَ العمرَ مغتربًا
لا يعدلُ الخلدُ عندي أرضَ أجدادي
لو مثّلوا ليَ أرضَ الغرب مثقلةً
بالدّرِّ ما كنت أرضى غير [أبلادي]
تعجّ أرضُك بالذّكرى وترجعنا
إلى زمان علاكَ الحافز الحادي
أيّام كنتَ منار الشّرق أجمعه
وموئل العُرْب من صِيدٍ وأسيادِ
تلك العهود لها في النّفس زمجرةٌ
وجرحها في الحنايا لم يزل [نادي]
يا أمَّة المجدِ هل للمجد من رسلٍ؟
وهل يعادُ جلال الموطن الغادي؟
مغنى الأماني سقاك الغيث هاطلهُ
وصانك اللّه من باغٍ ومن عاد
هذي بطاحك غنَّاءٌ مشعشعةٌ
زيّانها الخصب من حلْيٍ وأبراد
وماؤك العذب موفورٌ لناهلِهِ
ولحنه الحلو ينفي وحشة الوادي
هذي لياليكَ تغرينا فنسهرها
والنّفس ما بين إيناسٍ وإسعادِ
نقضي الحياة ولا ينتابنا مللُ
كأنّنا في وصالٍ بعد إجهاد
والطّير تشدو فتكسو الروض بهجتها
كأنّما الرّوض في عُرْسٍ وإنشاد
وللفراش على الجنات هَيْنَمَةٌ
لتلثمَ الزّهر لثم العاشق الصّادي
وتمعن النفس في الأجواء خاشعةً
جذلى تخشّع نُسّاكٍ وعُبّاد
جمالك الفرد يصبينا فنعشقهُ
ونفتديه بأرواحٍ وأجساد
مغنى الأماني أراني غير مقتدرٍ
أن أستبيح المنى في جوّك الهادي
تجهّم الدّهر وانهلّت نوائبُهُ
تقسو عليَّ بلا لينٍ وإرواد
واللّهِ واللّه لا أسطيع ما حكمتْ
به النّوازل من شتٍّ وإبعاد
أنأى عن الوطن المحبوب مفتئدًا
والجرح في مهجتي والدّمع من زادي
وكيف أقتحم الأبحار منفردًا
واليوم نحن لفيفٌ نملأ النادي؟
هذا الشّباب تقرُّ العين رؤيته
زين الشّباب حماة العُرْب والضَّاد
قضيتُ ريّق عمري غير مكترثٍ
للدهر والنجب الأخيار أسنادي
حنّوا عليَّ فكان اللّهو من خدَمي
والمجد متَّبعي والشّهْب أندادي
واليوم جاءوا لتكريمي فوا عجبًا
أيحمل القيدَ مغلولٌ بأصفاد؟
إنّي لأذكر والذّكرى تؤرّقني
عهدَ الصّحاب وكان الضّاحك الشّادي
وكنت أوثر سؤر العيش بينهمُ
على التّغرُّب في عزّ وإسعاد
يا جيرةَ الحيِّ لا تنسوا أخا شغفٍ
وخلِّدوه بتذكارٍ وترداد
إن يفصل البعدُ أجسامًا موثّقةً
فلن يفوز بأرواحٍ وأكباد
والآن قوموا إلى الأيمان نقسمها
إنّا على العهد في حلٍّ وإسآد