تَغَيَّرَتِ المَنَازِلُ وَالرِّبَاعُ
وَقِيعَانُ الأَرَاكَةِ وَالتِّلَاعُ
دِيَارَ الحَيِّ مَا لَكِ بَعْدَ سَلْمَى
تَعَلَّاكِ اكْتِئَابٌ وَاخْتِشَاعُ
أَجَارَ بِكِ الزَّمَانُ وَلَا امْتِنَاعٌ
لِمَا يَجْنِي الزَّمَانُ وَلَا دِفَاعُ
وَمَا لَكِ يَاطُلُولَ دِيَارِ سَلْمَى
جَوَابُ مُسَلِّمِينَ وَلَا اسْتِمَاعُ
أَيَنْصَرِمُ الزَّمَانُ وَلَمْ تَعُودِي
إِلَى دُنْيَاكِ أَيَّتُهَا البِقَاعُ
بِهَا بُسُطُ الغُيُوثِ مُنَوِّرَاتٌ
كَمَا نَسَجَتْ يَمَانِيَةٌ صَنَاعُ
إِذَا نَامَ الخَلِيُّ فَلَا مَنَامٌ
يُطِيفُ بِمُقْلَتَيَّ وَلَا اضْطِجَاعُ
وَكَانَ القُرْبُ يُوْصِلُ لِي سُرُورًا
فَفَرَّقَهُ ثَنَاءٌ وَانْقِطَاعُ
فَلَمَّا أَنْ رَأَيْتُ الصَّفْوَ كَدْرًا
وَفِي العَالِي مِنَ العَيْشِ اتِّضَاعُ
بَعَثْتُ العِيسَ تُسْرِعُ بِالفَيَافِي
قَوَائِمُهَا المُقَوَّمَةُ السِّرَاعُ
إِلَى مَلِكٍ يدينُ المَالُ مِنْهُ
سَمَاحٌ لَا يَطِيفُ بِهِ امْتِنَاعُ
لَهُ القَدَمُ الَّتِي سَبقَتْ سِوَاهُ
إِلَى العَلْيَاءِ وَالشَّرَفِ اليَفَاعُ
مُقَدِّمِ كُلِّ ذِي قَدَمٍ وَمَجْدٍ
وَطَالَ لَهُ عَلَى الأَبْوَاعِ بَاعُ
مُجِيرٍ حِيْنَ لَا يُرْجَى مُجِيرٌ
وَمُسْطِيعٍ لِمَا لَا يُسْتَطَاعُ
كَرِيمٍ فِي مَوَاقِعِ رَاحَتَيْهِ
يَنَالُ الرَّيَّ وَالشَّبَعَ الجِيَاعُ
يَحُوطُ وَدَائِعَ الأَسْرَارِ مِنْهُ
بِصَدْرٍ فِيْهِ إنْ ضَاقُوا اتِّسَاعُ
إِذَا الْتَفَّتْ أَضَالِعُهُ عَلَيْهِ
فَلَيْسَ عَلَيْهِ لِلأُذُنِ اطِّلَاعُ
وَمُضْطَّرِبِ الوِشَاحِ لِمُقْلَتَيْهِ
عَلَائِقُ مَا لِوَصْلَتِهَا انْقِطَاعُ
يُعَرِّضُ لِي بِنَظْرَةِ ذِي دَلَالٍ
يُرِيعُ بِمُقْلَتَيْهِ وَلا يُرَاعُ
تَعَرَّضَ لِي بِنَظْرَةِ ذِي دَلَالٍ
يُرِيعُ بِمُقْلَتَيْهِ ولا يُرَاعُ
لِحَاظٌ لَيْسَ تُحْجَبُ عَنْ قُلُوبٍ
وَأَمْرٌ فِي الَّذِي يَهَوى مُطَاعُ
وَوَسْعِي ضَيِّقٌ عَنْهُ وَمَالِي
وَضِيْقُ الأَمْرِ يَتْبَعُهُ اتِّسَاعُ
وَتَعْوِيْلِيْ عَلَى مَالِ ابْنِ يَحَيَى
إِلَيْهِ حَنَّ شَوْقِي وَالنّزَاعُ
وَثِقْتُ بِجَعْفَرٍ فِي كُلِّ خَطْبٍ
فَلَا هَُلْكٌ يُخَافُ وَلَا ضَيَاعُ
وَيَوْمٍ يَغْمُرُ الأَيَّامَ فَضْلًا
لِأفْوَاهِ الحُرُوبِ بِهِ ابْتِلَاعُ
حَلَبْتَ بِهِ الحُلُوقَ دَمًا نَجِيعًا
بِحَيْثُ يَدُرُّ لِلْحَلْبِ النُّخَاعُ
نَزَعْتَ مَلَابِسَ العَيْنِ السَّوَافِي
وَقَدْ أعْيَا المُلُوكَ لَهَا انْتِزَاعُ
بِسَيْفِكَ نَجْعَةٌ مِنْ كُلِّ عَاصٍ
وَلِلْفُقَرَاءِ مِنْ يَدِكَ انْتِجَاعُ
فَأَرْضُ الشَّامِ خِصْبٌ بَعْدَ جَدْبٍ
لَهَا مِنْ بَعْدِ فُرْقَتِهَا اجْتِمَاعُ