تخطَّ إلى المحتوى

هذا أنا العمر في تكسرا

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

هٰذَا أَنَا.. العُمْرُ فِيَّ تَكَسَّرَا

وَتَنَاثَرَتْ أَحْلَامُهُ وَتَبَعْثَرَا

هٰذَا أَنَا.. لَا تَسْأَلِي عَنِّي فَقَدْ

أَبْدَتْ مَرَايَا الدَّهْرِ وَجهِيَ أَغبَرَا

قَد كُنْتُ أُخفِي فِيكِ وَجهِيَ كَي أَرَى

وَجهًا سِوَايَ.. فَلَمْ أَجِدْ إِلَّا الثَّرَى

وَوَقَفْتُ أُحْصِي فِي المَرَايَا خُطْوَتِي

فَرَأَيتُ دَهرًا فِي الدُّرُوبِ تَحَذَّرَا

وَسَأَلتُ ظِلِّي: هَل أَضَعتَ سَبِيلَنَا؟

فَتَنَاثَرَ الظِّلُّ الشَّرِيدُ وَأَدبَرَا

وَرَأَيتُ أَقدَامِي تُرَتِّلُ غُربَتِي

وَأَنَا أَسِيرُ وَلَمْ أُحَدِّدْ مَعبَرَا

قَدْ كُنْتُ أَبحَثُ فِي المَرَايَا عَنْ صَدًى

فَتَكَسَّرَ الصَّوْتُ الحَزِينُ، وَمَا دَرَى

كَمْ قَدْ حَمَلْتُ الصَّبْرَ فَوْقَ كَوَاهِلِي

وَمَضَيْتُ أُشْعِلُ فِي اللَّيَالِي مِجْمَرَا

وَطَفِقْتُ أَسْأَلُ عَنْ رَبِيعٍ ضَاعَ لِي

فَوَجَدْتُ أَيَّامِي خَرِيفًا أَصْفَرَا

وَعَرَفْتُ أَنِّي فِي المَرَايَا صُورَةٌ

قَدْ نِمْتُ خَلْفَ الضَّوْءِ حَتَّى أَقْفَرَا

يَا أَيُّهَا الْوَجْهُ الْقَدِيمُ، أَمَا كَفَى؟

كَمْ سَوْفَ تَحْمِلُ مِنْ حُطَامِكَ أَعْصُرَا؟

فَأَجَابَنِي: لَا تَسْأَلِ الْمِرْآةَ عَنْ

وَجْهٍ يَشِيحُ إِذَا أَطَلَّ تَسَمَّرَا

هٰذَا أَنَا.. وَالمَاءُ يَعكِسُ صُورَتِي

لَكِنَّهُ يُخْفِي سَعِيرًا مُضمَرَا

فَهَمَمْتُ أَرحَلُ لَا دَلِيلَ لِرِحْلَتِي

إِلَّا المَرَايَا، وَالْجِرَاحُ، وَمَنْ جَرَى

وَبَقِيتُ وَحْدِي فِي الدُّرُوبِ مُبَعْثَرًا

وَكَأَنَّنِي مَا عُدْتُ أَفْقَهُ مَا جَرَى

يَا لَيْلُ، أَخبِرْنِي: أَمَا زَالَ الهَوَى

يُرْوِي القُلُوبَ إِذَا تَغَلغَلَ أَوْ سَرَى؟

لَملَمْتُنِي حَتَّى بَصُرْتُ بِغَايَتِي

لَا، لَمْ يَكُنْ هٰذَا حَدِيثًا مُفْتَرَى

الحُبُّ عَادَ، فَهَلْ أَفِيقُ مِنَ الأَسَى؟

وَهَلِ الزَّمَانُ يَمُدُّ نَحْوِيَ مِئْزَرَا؟

أَبصَرْتُ فِي عَينَيْكِ فَجْرًا بَاسِمًا

وَوَجَدْتُ فِي كَفَّيْكِ عُمْرًا آخَرَا

قَدْ كَانَ وَجْهِي فِي المَرَايَا عَابِسًا

وَإِذَا بِهِ مِنْ حُسْنِ طَيْفِكِ أَسْفَرَا

كَمْ كَانَ دَرْبِي مُوحِشًا، وَمَضَيْتُ فِي

صَمْتِ الْغِيَابِ، وَقَدْ أَشَاحَ وَأَنْذَرَا

حَتَّى أَتَيْتِ كَأَنَّ عِطْرًا هَائِمًا

سَقَطَتْ عَلَى قَلبي يَدَاهُ فَأَزْهَرَا

يَا مَنْ نَقَشْتِ عَلَى جِرَاحِي بَسْمَةً

وَسَقَيْتِنِي مِنْ رَاحَتَيْكِ مُعَطَّرَا

عَيْنَاكِ، يَا سِحْرَ الْبِدَايَاتِ الَّتِي

أَعْطَتْ سَوَادَ الْقَلْبِ ضَوْءًا أَخضَرَا

قَدْ جِئْتُ مِنْ وَهْمِي إِلَيْكِ كَأَنَّمَا

أبْحَرْتُ فِي التِّيهِ البَعِيدِ لِأُبْصِرَا

عَادَتْ يَدَايَ تُلَمْلِمُ الْأَحْلَامَ مِنْ

أَوْجَاعِ أَمْسٍ كَانَ قَبْلَكِ مُقْفِرَا

فَرَأَيْتُنِي، كَالْعُشْبِ، يَرْقُصُ لِلنَّدَى

مُسْتَسْلِمًا لِلْمَاءِ حَيْثُ تَفَجَّرَا

وَالْآنَ أَمْضِي لَا أُحَدِّدُ وِجْهَتِي

إِلَّا إِلَيْكِ، كَأَنَّ صَبْرِيَ أَثْمَرَا