تَأَنَّقْ فِي حَيَاتِكَ مَا تَشَاءُ
لِيُغْضي مِنْ أَنَاقَتِكَ الفَضَاءُ
تَأَنَّقْ فِي كَلَامِكَ ذَاكَ فَخرٌ
لِأَنَّ الْقَوْلَ يَمْحَقُهُ الخَفاءُ
وَمَا هَذَا المَديحُ فُضُولَ قَوْلٍ
وَلَيْسَ بِمِدحَتي شَكٌّ، مِرَاءُ
يدورُ العُمرُ دورَتَهُ فَيَمضي
بَصِيصُ الفَجرِ يَتبَعُهُ الَمسَاءُ
ذَكَرْتُكَ بَعْدَ أربَعَةٍ عُقُودٍ
وَهَذَا الذِّكرُ جمَّلَهُ اللِّقَاءُ
كَأَنِّي عَادَ بِي طَيْفٌ وَحُلْمٌ
فَعَادَ بِخَاطِرِي ذَاكَ الصَّفاءُ
أُزاحِمُ فِي مُجَالَسَةٍ رِفاقِي
وأُصغِي حِينَ يَأمُرُني الإِخَاءُ
مَلَأتُ صَحَائِفي نَحْوًا كَتِبرٍ
وَمِنْ آلائِهِ مُلِئَتْ دِلَاءُ
بَسَطْتَ الْأَمْرَ إِنَّكَ خَيْرُ عَوْنٍ
تَرَشَّحَ مِنْ أَنامِلِكَ العَطاءُ
فَخُذْ مِنْ خَاطِرِي جُمَلًا عِذَاباً
عَلَى قَدْرِ الشَّقَا يَأْتِي الجَزاءُ
عَزَانا أَنَّنَا كُنَّا صِغَارًا
تَزَاحَمَ فِي مَشَاعِرِنَا النَّقَاءُ
سَرَى عُمْرٌ تَقَاصَرَ رَافِدَاهُ
وَإنّا فِي سَوَاحِلِهِ ظِماءُ
نَهِلْنَا مِن عُلُومِكَ مَا نُبَاهِي
بِهِ الجَوْزَاءَ يَرْدِفُهُ الْعَلاءُ
وَكَانَ الْأَمْرُ أنّكَ كُنْتَ فِينَا
كَشَمْسِ الصُّبْحِ تَعشَقُها السَّماءُ
جميلُ الذِّكْرِ زِينَةُ كُلِّ حَيٍّ
يُطَرِّزُ ذِكرَهُ أَبَداً ثَناءُ
دَوَامُ أَحِبَّةٍ بِدَوَامِ وَصلٍ
فَلَا يُقصِيكَ عَنْ وُدٍّ جَفَاءُ
تَغَيَّرَ ذَا الزَّمَانُ فَصِرْتُ فَرْدًا
عَلَى الدُّنْيَا، بِنَأيِكُمُ، العَفَاءُ
وَمِنْ بَعْضِ الْأَنَامِ نَحُوزُ خَيْرًا
وَمِنْكُمْ حِينَ يَصدَعُنا البَلاءُ
وِعَاءُ الشُّكْرِ نَملَأُهُ اعْتِرَافًا
دَوامُ الشُّكرِ يَتْبَعُهُ النَّماءُ
مِثَالًا كُنْتَ للنُّعمَى وَكُنَّا
خُوَاةَ الكَفِّ يَغمُرُنَا الشَّقاءُ
نُعَلِّلُ غُرْبَةَ الفِكرِ المُعَنَّى
يُمِيطُ الشَّكَّ عَنْ فِكْرٍ جَلَاءُ
جَلَوتَ الصَّعبَ حتّى صَارَ يُسْراً
لأنَّ النَّحوَ أيسَرُهُ عَزاءُ!
فَصَارَ الفِعْلُ أَيْسَرَ مِنْ حُرُوفٍ
وَأَزْهَرَ فِي مَدَارِسِنَا الذَّكاءُ
وَهَذا الفَنُّ يَكنُفُهُ حَصيفٌ
أليسَ الماءُ يَكنُفُهُ السِّقَاءُ؟
سَطَرْتُ المَدحَ مِن قَلبٍ وَعَقلٍ
وليسَ يُنالُ مِن مَدحِي رِضَاءُ
جَلِيلُ القَدْرِ أَمنَحُهُ وِسَامًا
مِنَ المَجْدِ العَريقِ لَهُ كِفَاءُ
رَسَمتُ بِخَاطِري طَلَلاً قَديماً
تَصَاغَرَ، مِنْ مَهابَتِهِ، البِناءُ
مُحَيَّاكَ الَّذِي مَا زَالَ يَهْدِي،
بِبَسمَتِهِ، عَميداً مَا يَشَاءُ
وَلَو سُقْنَا حَدِيثَ النَّحْوِ حِينًا
وَجَدْنَا أَنَّ مَا يَبْقَى وَطَاءُ
أ (كاظِمُ)، لَمْ أَجِدْ إلَّا عَلِيلًا
مِنَ النَّحْوِ المُهَجَّنِ إذْ يُسَاءُ
تَيَمَّمَ فِي مَعَارِفِهِ ضَرِيرًا،
هَزِيلًا، جُلُّ غايَتِهِ الغَناءُ
سَقَاهُ الكِبرُ مِنْ سَقَمٍ وَبَلوَى
نَظيرُ العُجْبِ في الدُّنيا الفَنَاءُ
تَجَلبَبْتَ السَّمَاحَةَ فِي بَهاءٍ
قَميصُ الفَخرِ نَمَّقَهُ البَهاءُ
فَجَاءَ النَّظْمُ مِنْ قَلَمِي نَديدًا
كَنَظْمِ الدُّرِّ، يَدْفَعُنِي الْوَفَاءُ
مَدَحْتُكَ وَالقَوَافِي قاصِراتٌ
ففيكَ الشِّعْرُ يَقصُرُ وَالدُّعَاءُ
تَقَادَمَتِ السُّنُونُ وطِرنَ طَيراً
وَجَازَ العُمرُ واحتَكَمَ القَضَاءُ
قَدِمْتُ بِلَهفَتي كَلِفاً شَغُوفاً
تَهَاوَى بَيْنَ أرجُلِيَ العَنَاءُ
أَسيرُ بِخُطوَتي نَزِقاً طَرُوباً
فَيَرْقُصُ قَبْلَ خَطوِيَ ذَا الهَوَاءُ
فصارَ اللَّيْلُ يَكْنِزُ مَا تَرَامَى
مِنَ الْأَقْمَارِ يَفضَحُهُ الضِّياءُ
أ (كاظمُ) جئتُ مِن وَجَعٍ مُقيمٍٍ
فَفِي بَغْدَادَ يحتَشِدُ البُكاءُ
تَوَلَّى الْأَمْرَ فِيهَا كُلُّ باغٍ
فَعَمْرُو العَاصِ عاوَدَ والدَّهاءُ
وَبَائِعُ دِينِهِ أَمْسَى تَبيعاً،
لِجَارٍ ضَاغِنٍ كُتِبَ الوَلاءُ
سَأَلْتُ اللهَ يَكنُفُنا بِعَطفٍ
عَسَى فِي جَنَّةٍ جُعِلَ الثَّواءُ
تَوَلّاكَ الإلَهُ بِعَيْنِ رِفْقٍ
فَعَينُ الرِّفْقِ يَردُفُها الشِّفاءُ
سَلَامٌ مِنْ رُبَى وَطَنٍ عَلَيكُمْ
وَمِنّي حَيْثُمَا وَطَنَ الرَّخاءُ