يا لَها مِن كلمةٍ غَريبةِ الأطوارِ،
تلك التي تُغادرُ، آخرَ اللّيلِ،
فِراشَ الحَيرَةِ الوَثيرَ،
باحثةً عن حُضنٍ، لِتَأويلها.
كلمةٌ ما ستُفسِدُ مِزاجَ الجُملةِ
كذُبابةِ نُقطةٍ رَعناءَ
تَقعُ على عَين الشّاعر.
الورقةُ الحُبلَى بالكلمة من ذلك القاموس
يا الهي،
إنّها هي ذاتُها المشنوقةُ بخَيط حُلُمٍ شفّافٍ
تُطارِدُ طفلًا عابثا، كطائرةٍ ورقيّة.
الحديثُ عن الكلمات كان دائما مُؤذيا و مُبتذلا،
في غياب الأشياء.
أتصوّرُ شاعرًا "كَبيرًا" (كما في إعلان رخيص)
أتصوّرُهُ يكلّم سَدَّ قاموسٍ مَهجور،
و يَستحلفُ كلمةً واحدةً
بكلّ أسماءِ الأسماك.
أتوقّعُ من تلك الكلمة
أن تَكونَ بيتا.
لسُؤالٍ مُتشرِّد.
أتوقّعُ منها أن تُؤويهِ،
أن تَعُدَّ له حَساءً حارًّا، كأنفاسها،
و أن تأخذَهُ كطفلٍ نَعسانٍ إلى فِراشِ عَينيْها.
بَعضُ الكلماتِ لَديها شُهرَةُ "البذاءة"
في أَحياءِ النّصوصِ الواطِئة.
تَعالَيْ، أيّتها الكلمةُ
اجلسي هُنا، على رُكبتِي اليسرَى
و حدّثيني بِصدق:
أين قَضَيتِ ليلةَ الميلاد ؟
الكلمةُ قصيرةُ العُمرِ
وَحدَها، تُمارسُ المشي
بَعيدًا عن مَصيدَةِ الألفة .
حَديثُ حَمّاماتٍ يَدورُ
حَولَ سِيرَةِ كلمةٍ
تَنامُ الآن في فُسحةِ البَياض.
بَعضُ الكلماتِ
كعارضات أزياء الوعي.
تَخضَعُ لحِميةٍ صَارمة
حِفاظا على وَزنها المثالي.
أغبِطُ الكلماتِ التي تَخرُجُ من حانَةِ اللّيل
مُترنّحةً في سُكْرها العَلَنيِّ.
عَجبًا لتلك الكلمة
تَتغنّجُ بَين عَينينا
كنادلٍ، يَسعَى بنَبيذِ النّظرة.
عندَ ضِفّةِ نَهرٍ سَيّئِ السُّمعَةِ
تَغتَسِلُ كلمةٌ مفرطة النُّضجِ
من قَذارةِ اليُتم.
بِشَرفِها المَهدورِ
تُراهِنُ الكثيرُ من الكلماتِ
على خِيانةِ المَعنَى.
الكلامُ الذي نَبتَ على هامشِ النصِّ
لبُذورٍ مَنسيّةٍ، سَقطتْ
من مَتاعِ مَواسمِ الأسفارِ العظيمة.
المُثقّفُ
كأنقَى الكلماتِ البذيئَةِ
في قامُوس الأب.
الكلمةُ الصَّبيّةُ، تُمسِكُ بحَبلِ الرّيح
و من بَين قَوسَينِ،
تُلَوّحُ بسَاقينِ فائضَتينِ عن سَخاءِ الخَيال.
إحتَفِظْ لمُسدَّسِ مَعناكَ بكلمةٍ أخيرَة
مَن يَدري ؟
الكلماتُ
فائضُ قُوتِ المَعنًى.
لا وصفَ لِمَأساةِ كلمةٍ
تَعيشُ في حُضن خَيالٍ عنّين.