كُنتُ في مُتّسَعِ النِّسيانِ
كانتْ لي حَياةٌ كلُّها غَيبٌ،
إلى أنْ كَشَفتْ عَنِّي غِطاءَ الموتِ
كَفُّ البَعثِ،
حتَّى أنّنِي أبصَرتُ شَعبًا كاملًا
يَنهَضُ مثلي... من غَياباتِ القبورْ.
قَبضةٌ مّا خَطَفَتْنِي.
(مثلمَا يَخطِفُ سُكرُ الحُبِّ قَلبَينِ طَريّينِ، من اللّحظَةِ)،
ألقَتْ بي إلى التِّيهِ و قالتْ: لِيكُنْ نَسلُكِ مِلءَ الأرضِ قُوتًا
لِيدُمْ عِزُّكِ
و لْتَحتَفِلِ الدُّنيا بنَعمائِكِ
إنسانًا
و مَطمورًا
و أسرابَ طُيورْ.
و لْتطُفْ رائحةُ الخُبزِ بأَسمائِكِ
مِن دُورٍ لدُورْ.
كمْ بَكَى أيلُولُ، كالطِّفلِ، على رُوحي
و بَلّتْ جَسدِي دَمعةُ نورْ.
و تَنَفّستُ ...
فَيَا خَيرَ صَباحٍ
أخرَجَ الحيَّ من المَيّتِ.
يا سَهمَ شُعاعٍ
جَرحَ البِذرةَ كيْ يَندَسّ جِذرُ العِشقِ في أرضِ الجُذورْ.
مُوغِلًا في سِرّها
مَعنًى
و جَدوَى
و مَصيرْ.
و بَلغتُ النُّضجَ حتّى افتَرشَ الطَلُّ، و كالعَاشِقِ،
أهدابي
و نَامتْ في رُموشي الشَّمسُ
صارتْ بِذرتي حُبلَى بأحلامِ البُذورْ.
مُتُّ كيْ أَحْيا
و كي أقتُلَ وَحشَ الجُوعِ
كي لا يَقتُلَ الجُوعُ شُعوبَ النّملِ
في وادي الضَّميرْ.
يا صُواعَ المَلِكِ الغَامضِ
في رَحْلِ البَعيرْ.