المُوقِظاتُ الفَجرَ كي يَتوضّأ في حسّ وجودهنّ
المُدثِّراتُ أحلامَ الرِّجال بأرواحِهِنِّ
المَاكثاتُ في أبراج الأنوثةِ العاليةِ
الطّائفاتُ بالدّفء على مَنافذِ بَردِ الوُجود.
المُرضِعاتُ طفولةَ الوعي لُغةَ النُّضج المبكّر
المُطعِماتُ مَواقدَهُنّ اللّيليّةَ حَطبَ انتظاراتِهنّ المريرة.
الأمّهاتُ.
ذلك الوجهُ ليسَ لعاملِ مَنجمِ فَحم
إنّهُ وجهُ أمّي، طالعا كرائحة خُبزها ... من فُرنها القَرويّ.
الرّجالُ ... يُسمّونَ تَجاعيدَ وُجوهِ أمّهاتِهم
أبجديّةَ مَخالِبِ الصّبر.
إذهَبْ حيثُ شئتَ، لكن لا تَنسَ مِقبَضا من أنقى مَعادِن الشّوقِ، متشبّثا، كدعائها،
بباب أوبَتك.
قَلْبُ الأمّ
جَرَسُ سَماويٌّ
يَترنّحُ
بَين المَسرّة و الفَجيعة.
صَوتُ وَحشِ الرَّحَى لا يَسكُتُ إلا بحَفنة حِنطة
تَدسُّها أمّي في فمهِ، تُسكِتُه...كي لا نَجوع.
الرحّى طفلُها الحَجريّ المدلّل.
يَدورُ المِغزل في يَد أمّي
حتّى يَصيرَ ساقَ صَبيّة
كتلك التي تَلعَبُ في رأسي
مُنذ اغتيال الطُّفولة.
(يا لنَقاء مخيالِ الصّوف).
المُنبِّهُاتُ التي لا تَتعَطّلُ و لا تَخذلُ المواعيدَ
الأراجيحُ الأولى للطُّفولةِ
الجوعُ النَّبيلُ
العتابُ الرَّحيمُ
تعاليمُ الحُبّ في لوح النّظرة
كمالُ البَوحِ في الإيماءة
كيفَ تَلبسُ الأمّهاتُ
كلَّ هذه الرّسائل
عند بوّابة الإشارات ؟
قميصُ الحياة المرقَّع
هو بعضُ أنامل أمّي.
في عَقلِ كلِّ سَيّدة نَقيّة
مِرآةُ أبٍ تَعكسُ بيتَ الوجود.
في قلبِ كلِّ عجوز نَقيّ
طفلةٌ، بمعنى أمٍّ أبَديّةٍ
هي رُوحُ الوجود.
مَدينونَ لأمّهاتنا بكَنز الهشاشة
مَدينونَ لهنّ بميراث الرقّةِ
مَدينونَ لهنّ بكلّ صباح يَشرقُ في وجوهنا
حتّى و نحن نُشرِفُ على هاوية العَدم.