لو كُنتُ أَعلَمُ بمَقدِمِك
كنتُ جَعلتُ ذراعيَّ مِصراعيَّ البابِ
و يَدِي مِقبضَه،
و كلمةَ السرّ مِزلاجَه.
ثمّ على مَفرَش روحي
أعددتُ لك ما لذّ من شَهيِّ الكلامْ.
لقدِ ابيَضَّ ليلُ رأسي
حَفَرتْ مَخالبُ الوقتِ في وجهي
و تَضاءلَ مصباحُ بَصَري
حَدَّ نَفاذِ البَصيرة.
لو أنّكَ أنبأتَني كمْ سأكونُ مَدينًا بكلَّ ذلك
لِغَيبَتك.
قمرٌ يَتسوّلُ الضّوءَ عند بَوّابةِ المَغيبِ،
سَماءٌ نَقيّةٌ كابتسامةِ رَضيع،
نسمةٌ ناعمةٌ كمَلمَس عَذراء،
و حُلُمٌ كفَرسٍ جَمُوحٍ، مُفرطِ البَياض،
و هذه النّارُ التي تَلتَهمُ، بِنَهمٍ بالِغٍ،
مَؤونةَ الرُّؤية.
(مِشمشتان تَتناوشانِ فكرةَ النُّضج، و تَتراشقانِ سِهامَ الضّوءِ،
أتُراهُ الوقتُ المِثاليُّ لعَودتك ؟)
بَينما كنتُ أصلّي
نَفضتْ ريحُك كلَّ شجرتي.
مثلما يَنفُضُ الشّوقُ فراشَ الحُمّى.
ها هو الرَّبيعُ كلُّهُ يَستَعرضُ أزياءَكَ بين تلّتَيْ قُبلتَينِ
على خَدّ أرض اليَقين.
(غَيمةُ صَلاةٍ تَصّاعدُ من غابةِ السُّكون)