أحدُهُم كان صَمتُهُ الأعزلُ
مَلاذًا لِطائرِ الرّؤية، من مَخالبِ الثَرثَرةِ العَمياء.
و في الزّاويةِ الضَيّقةِ لنَظرتهِ العميقةِ
ما يَكفي
لِمَبيتِ قافلَةِ النُّجوم.
بَعضُهُم، يُشعلُ الغابةَ
عَساهُ يُجرّدُ الكلمةَ
من بَعض عَباءةِ الحِداد.
بَعضُهُم، بِقطعةِ حَرير ناريّةٍ،
يُحاولُ أنْ يَستُرَ
عَورةَ نَهار "مَشبُوه".
حتّى اللّيلُ شاخَ
صارَ قليلَ النّوم
كثيرَ التبوُّل
مُفرَطَ الإمساك
و فاقدًا لشهيّةِ الحَياة.
صارَ اللّيلُ شجرةً خُرافيّةً
تَحتلّها
قبائلُ "الشّمبانزي النّاطق".
حّّى الكلمةُ العاهرةُ
لمْ يَعُدْ بِوُسعِ اللّيلِ أن يَخدَعَها
بِزبائنَ عَابرينَ
من كتائبِ "المُرتَزقة"،
لمْ يَعُدْ بِوُسعِها نَصْبَ فَخّ القُرفصاءِ عند عَتبةِ المساءِ
و لا حتّى أنْ تُربِكَ
عَينَ السُّؤال.
في غُرفةٍ عاليةٍ للَيلةٍ شِتائيّة،
نَجمةٌ وحيدة تُطفئُ قنديلَها
في ذِكرَى شاعرٍ راحلٍ.
كانت تَرقُصُ في حديقة رُوحهِ
و كان يُقاسمُها
كلَّ قصائدهِ التي لمْ يَكتُبها.