قليلون هم أولئك الصيّادون
الذين لوّحت سنانيرُهم
عند بُحيرة الموت
بسمكة الصّبر.
من بحار التوتّر العالية
نادرا ما يرجع الصيّادون
و لو بهيكل السّمك الأزرق العملاق.
ليس ثمّة من خرافات الصيّد
ما يكفي لتأثيث قارب هجرة واحدة
بحجم القصيدة.
أخيرا
علِقت الفكرة العنيدة
بطُعم صنارة العقل
ها هي ذي تتخبّط في دلو الحقيقة.
الحقيقة كأجمل ما يكون "الدّلو".
في شواطئ البحر اللّيليّ
يتحرّش السّمك بالصيّادين.
ها هي ذي آخر الأسماك
تلوّح ضحكتُها بصياد مملّح
و هي تُوصدُ باب الموجةِ
على مائها العذب.
تماما، كما في خرافة الحبّ.
في مرافئ المياه الخفيضة،
يتعالى سُعارُ خطابات التّرويج
لسمك الخديعة و الكذب الأسوَد.
في مثل هذه المرافئ الوَسخة
كثيرا ما تبيعُ الوعودُ نفسَها
بسِعر الذّباب الأزرق
كلّما خانت المواعيدَ
مواسمُ الصّيد.
المنعطفُ المؤدّي إلى شاطئ "صَبيحة العُرس"
يلوّحُ بقطعة قماش الشّرف
الملطّخةِ بدم السّمكةٍ اللّعينة،
تقول طلقةُ زعرودة العجوز
ذات الفم الأدرد
كبارودة إشاعةِ بدء
"الصّيد الحلال".
الصّيدُ مسألة مُعقّدة
أكثر تعقيدا من الكتابة عن خاتَم المعنى
في بطن سمكة الوجود.