الرّياحِ تُبالغُ في النّبلِ
حتّى أنّها لَتَخلعُ شالَ الغيمة
على كَتفيْ تلّةٍ جَرّدها الصّيفُ.
القصيدةُ، طائرةٌ ورقيّةٌ
عُصفورُها يَطيرُ عكسَ رَغبةِ الرّيح.
في فِناءِ بيتنا القديم
تَفلِي عَجوزُ الرّيح رأسَ مشمشة
فاجأهُ شَيبُ الإزهار.
" كِلاهُما شَهيّ:
أنفُ المَلكِ و سُرَّةُ الجارية "
تَقولُ دودةُ القبرِ
(و تَهمِسُ ريحُ الجثّة )
أهمِسُ إلى الكهفِ
فتَصرُخُ الجُدرانُ.
أصرُخُ في البئر
فيبتلّ الكلام.
أتلفّعُ بالرّيحِ
و أُصغي إلى حِكاياتِ "هِجراتِ البذور".
أنا من تلك الخُطى
من أوّل النّبع إلى ظَنِّكَ
يا بيتَ النّداءات الشّفيفْ.
في رمادٍ غامضٍ مَرّغتُ روحي
و تَجرّدتُ إلى البَرْدِ المُخيفْ.
كلّما ضاعت بيَ الرّيحُ
تَشبّثتُ بأوغادِ الحُروف.
ما الذي أودَعَتِ الريّحُ سِرَّ النّافذة الزّرقاء
كي تَضحَكَ، كي تَهتزّ ،
كي تَحبُلَ بالرّيحِ الستائر ؟
ثَمّةَ شيءٌ من ريح يُوسُفَ
في مياهِ البِئر.
شيءٌ يَجعل الشَكّ،
عَطَشًا أصيلًا
في كلّ قصائدِ القُمصان.
أمنيتي،
أن أرقُصَ مع الرّيح
كرايةٍ بيضاءَ في ساحةِ العَدم.
كمنديلٍ أحمرَ لِبُقعةِ دَم
كوردةِ جُرح
كسُنبلةٍ تُكابدُ نُضجَها.
أن أرقُصَ، حتَّى المَغِيبْ.