ذوى صِباكَ فلا كأسٌ ولا سَمَر
وكلُّ ما طابَ قبلاً راحَ يحتضِرٌ
والمؤنِساتُ من الأيامِ قد نَشَبَ
ناباً وظُفْراً بها الآهاتُ والكَدَرُ
هذي كؤوس الهوى ظمأى لمُقلَتِها
والليلُ والأُنسُ والألحانُ والوَتَرُ
رَفيفَ جِنحَيكَ أو يا بعضَ عَندَلَةٍ
لَلآنَ غُصنُ فؤادي منكِ ينتظرُ
نأيٌ تَعَتَّقَ في الأحشاءِ مِجمَرَةً
في مَسمَعَيَّ لظاها وهْيَ تستَعِرُ
يا آسِراً من عيونِ الصَّبِّ هِجعَتَها
قد استَبَدَّ بها من بعدِكَ السَهَرُ
ما ذنبُ قلبٍ إذا اهتاجَتْ صَبابَتُهُ
وفي ذؤابةِ رأسي يبزغُ القَمَرُ
قلبي يُسابِقُ شيبي في لَواعِجِهِ
ويرقَبُ الوَصْلَ شوقاً وهْوَ يعتَصِرُ
الشَّيبُ والنأيُ والعِذّالُ كُلُّهُمُ
أَنّى يُحالِفُ قلبي النَّصرُ والظَفَرٌ
وربَّما قد ذوى غُصْنُ الصِّبا أَمَلاً
وقُلتِ إلّا قليلاً كادَ ينكَسِرُ
أوقد جَفاهُ النَّدى فَرْطَ النَّوى عَطَشَاً
وباتَ شيئاً فشيئاً يذبُلُ الثَمَرُ
لكنًّ في قَوسِ عُمْري مِنزَعٌ ثَقِفٌ
لا يُنقِذُ الغيدَ من تسديدِهِ الحَذَرُ
حتّامَ أَأمَلُ قُرباً منكِ مُحتَمَلاً
وما انقَضَتْ بُغيَةٌ منهُ ولا وَطَرُ
صَبٌّ تقادَمَ شوقاً قلبُهُ فعسى
بالوَصْلِ في أُخرَياتِ العُمْرِ ينجَبِرُ