ما للمنايا ويومٍ منك مشهورِ
تسعى إليك بإغذاذٍ وتشميرِ
أطال عهدك بالفتيا فعشت لها
ثَبْتَ الجنان قويًا غيرَ مبهور
أم قد نبا بك دهرٌ ليس يصحبُهُ
غير اللئام أو القوم المناكير؟
وليتها مثل غمْض العين ساريةٌ
وما أردت سوى الجنّات والحور
تأتي الأمير فتُبدي حسن معذرةٍ
والنفس قدَّمْتها إحدى المعاذير
أسلمْتَ نفسك لم يشعر بذا أحدٌ
والنّاسُ ما بين مغبوطٍ ومسرور
هذا يهنّئ لا يلوي على حزنٍ
وذاك يحضّر يبغي أوسع الدور
قد كان للخيل في أكنافكم غرضٌ
فهَمَّ صفوُ لياليكم بتكدير
لا تأمنِ الدهر في حِلٍّ ومرتحلٍ
فإنما الناس أغراض المقادير
وكيف يبغي ذوو الآمال منزلةً
والكون يجري بتصريفٍ وتغيير؟
كم آمنٍ بات صدرَ الليل مغتبطًا
أصبحْتَ تبكي عليه في المآخير!
ومُوْسرٍ عاش في خفضٍ وفي دَعَةٍ
تراه أعسر من بعد المياسير!
وذي مقامٍ رمَتْه الحادثات بما
قد بات منه على همٍّ وتفكير!
ألم يكن بعد موت الرافعيّ وما
حدّثته عنه من وعظٍ وتذكير؟
أمسى يهنئه الزوار فانصرفوا
والكل ما بين محزونٍ وموتور
أرى المنية تعتادُ الكرامَ وهل
بين الحوادث أمرٌ غيرُ مقدور؟
قضى ولو عاش للفتيا لأودعها
من محكم الآي والتبيان والنور