تخطَّ إلى المحتوى

عرفتها في سنها المبكره

غير معروف

٣٧ بيت

المتفرقات

عرفْتُها في سنها المبكّره

حَييَّةً بين البنات خَفِرَهْ

حديثها العذب كَذَوْبِ السُّكَّره

يترك في أعماق نفسي أثره

كأنما ألفاظها المكرَّره

عزْفُ «كمنجا» في ثنايا حنجره

حِجَاجها المفحمة المؤثّره

ضربٌ من السحر جهلْتُ مصدره

يا حسنها ساعيةً مشمِّره

تخرج صبحًا والفجاج مسفره

والطير في أعشاشها منحجره

في حُلَّةٍ مَوْشيّة محبّره

وميْدعٍ فوق القميص سَتَره

تغدو إلى مدرسةٍ مشتهره

بين نواعمٍ حسانِ البشره

يمشين في مَوادعٍ وحِبَره

وموكبٍ ملائكيٍّ أكبَرَه

في ناظري جلال معنًى سحره

من كل ذات منسجٍ ومئبره

وكتبٍ وقلمٍ ومِحْبَره

وكل ذات أسرةٍ ميسّره

وعيشةٍ ناعمةٍ ومَحْبَره

لم تر يومًا دونهنَّ مقدره

وإن تكن حال أبيها معسره

حذاؤها ونعلها المخصّره

ما نَقِبَتْ وما علَتْها غبره

في ثوبها الغسيل تمشي بختره

تُكْسِبُهُ بصقله والجندره

قَشَابةً وجدَّةً ومجدره

في أذنيها عَطَلٌ والقَصَره

ولم يحط بمعصميها أسوره

بعَنَماتٍ في يديها عشره

تجمع شعر رأسها لتُضْفره

قد جلّلت سواده لتستره

لاطئةً تحوكها من بكره

من وبرٍ تزيل عنه زِئْبره

بيضاء زوراء حكت نصف كره

أو بيضةً لنصفها منكسره

نيطت بها ذؤابةٌ مُنتبره

كزهرةٍ على الرُّبا منوَّره

تلبسها إن خرجت معتَجِره

ما أبهجَ التاج وأبهى منظره!

تجتاز من كلِّ امتحانٍ أوعره

قد قطعت مرحلةً موعَّره

وأحرزت شهادةً معتبره

ثمّ رأى والدها ما لم تره

زواجها من جاهلٍ ذي ميسره

إذ ظن فيه ربحه ومتجره

رأيٌ فطيرٌ لم يقدِّرْ ضرره

وبعد لأيٍ قَبلتهْ مُجبره

فاعجب لذات هيئةٍ مصغَّره

ناحلة الجسم لعوبٍ بالكره

ما جاوزت في السن إحدى عشره

قد خُطبت واحتُجبت مستتره

وأزوجوها من غبيٍّ نكره

ذي ثروةٍ موروثةٍ وأثره

وطمعٍ يغضّ منه وشره

وشغبٍ وصخبٍ وثرثره

وسحنةٍ تشبه وجه بقره

في ليلة الإهداء نادى معشره

لحفلةٍ في بيته مختصره

ودعوةٍ عليهمُ مقتصره

وشربوا من أشرباتٍ مسكره

وأخذوا في ضحكٍ ومهذره

ونُصَّتِ الحسناء تبكي حَذِره

بين قيانٍ وشموعٍ مزهره

تخيّلتْه إذ رأته قسوره

وحينما مدَّ إليها بصره

تضعضعت أركانها منذعره

مرتاعةً باكيةً مستعبِره

وشردتْ كظبيةٍ منفَّره

عادةُ سوءٍ بيننا منتشره

وزيجةٌ كميتةٍ مقدّره

تفتح للنسل طريق المقبره