هَلْ مِثْلُ قَلْبِكَ فِي الْأَهْوَاءِ مَعْذُورُ
وَالْحُبُّ بَعْدَ مَشِيبِ الْمَرْءِ مَغْرُورُ
قَدْ خَفَّ صَحْبِي وَأَشْكُونِي وَأَرَّقَنِي
خَوْدٌ تُرَبِّبُهَا الْأَبْوَابُ وَالدَّوَرُ
لَمَّا رَأَيْتُ بِأَنْ جَدُّوا وَشَيَّعَنِي
يَوْمُ الصَّبَابَةِ وَالْمَنْصُورُ مَنْصُورُ
وَاكَبْتُهُمْ بِأَمُونٍ جَسْرَةٍ أُجُدٍ
كَأَنَّهَا فَدَنٌ بِالطِّينِ مَمْدُورُ
وَجْنَاءَ لاَ يَسْأَمُ الْإِيضَاعَ رَاكِبُهَا
إِذَا السَّرَابُ اكْتَسَاهُ الْحَزْنُ وَالْقُورُ
كَأَنَّهَا بَيْنَ جَنْبَيْ وَاسِطٍ شَبَبٌ
وَبَيْنَ لَيَّانَ طَاوِي الْكَشْحِ مَذْعُورُ
يَا آلَ سُفْيَانَ مَا بَالِي وَباَلُكُمُ
أَنْتُمْ كَبِيرٌ وَفِي الْاَحْلاَمِ عُصْفُورُ
يَا آلَ سُفْيَانَ مَا بَالِي وَبَالُكُمُ
هَلْ تَنْتَهُونَ وَبَاقِي الْقَوْلِ مَأْثُورُ
هَلاَّ نَهَيْتُمْ أَخَاكُمْ عَنْ سَفَاهَتِهِ
إِذْ تَشْرَبُونَ وَغَاوِي الْخَمْرِ مَدْحَورُ
إِنَّ امْرَأً بَاتَ عَمْرٌو بَيْنَ صِرْمَتِهِ
عَمْرُو بْنُ سُفْيَانَ ذُو السَّيْفَيْنِ مَغْرُورُ
لاَ أَعْرِفَنْ لِمَّةً سَوْدَاءَ دَاجِيَةً
تَدْعُو كِلاَبًا وَفِيهَا الرُّمْحُ مَكْسُورُ
إِذَا غَلَبْتُمْ صَدِيقًا تَبْطِشُونَ بِهِ
كَمَا تَهَدَّمَ فِي الْمَاءِ الْجَمَاهِيرُ
وَأَنْتُمُ مَعْشَرٌ فِي عَرْقِكُمْ شَنَجٌ
بُزْخُ الظُّهُورِ وَفِي الْأَسْتَاهِ تَأْخِيرُ
يَا آلَ سُفْيَانَ إِنِّي قَدْ شَهِدْتُكُمُ
أَيَّامَ أُمِّكُمُ حَمْرَاءَ مِئْشِيرُ
لَنْ تِسْبِقُونِي وَلَوْ أَمْهَلْتُكُمْ شَرَفًا
عَقْبِي إِذَا أَبْطَأَ الْفُحْجُ الْمَخَاصِيرُ
إِلَى الصُّرَاخِ وَسِرْبَالِي مُضَاعَفَةٌ
كَأَنَّهَا مُفْرَطٌ بِالسِّيِّ مَمْطُورُ
بَيْضَاءُ لاَ تُرْتَدَى إِلاَّ لَدَى فَزَعٍ
مِنْ نَسْجِ دَاوُدَ فِيهَا السَّكُّ مَقْتُورُ
مُنْتَطِقًا بِحُسَامٍ غَيْرِ مَصْلَعَةٍ
عَضْبِ الْمَضَارِبِ فِيهِ السُّمُّ مَذْرُورُ
وَعَادِلِ مَارِنٍ صُمٍّ مَعَاقِمُهُ
فِيهِ سِنَانُ حَدِيدِ الْحَدِّ مَطْرُورُ
قَدْ عَلِمَ الْقَوْمُ أَنِّي مِنْ سَرَاتِهِمُ
إِذَا تَقَبَّضَ فِي الْبَطْنِ الْمَذَاكِيرُ
إِذَا طَرَدْنَا كَسَوْنَا الْخَيْلَ أَنْضِيَةً
وَإِنْ طُرِدْنَا كَأَنَّا خَلَفْنَا زُورُ
قَوْمٌ إِذَا اخْتَلَفَ الْهَيْجَاءُ وَاخْتَلَفَتْ
صُبْرٌ إِذَا عَرَّدَ الْعُزْلُ الْعَوَارِيرُ
وَقَدْ أَرُوعُ سَوَامَ الْقَوْمِ ضَاحِيَةً
بِالْجُرْدِ يُرْكِضُهَا الشُّعْثُ الْمَغَاوِيرُ
يَحْمِلْنَ كُلَّ هِجَانٍ صَارِمٍ ذَكَرٍ
وَتَحْتَهُمْ شُزَّبٌ قُبٌّ مَضَامِيرُ
أَوْعَدْتُمُوا إِبِلِي كَلاَّ سَيَمْنَعُهَا
بَنُو غَزِيَّةَ لاَ مِيلٌ وَلاَ صُورُ
كَأَنَّ وِلْدَانَهُمْ لَمَّا اخْتَلَطْنَ بِهِمْ
تَحْتَ الْعَجَاجَةِ بِالْأَيْدِي الْعَصَافِيرُ
تَنْجُو سَوَالِفُهَا مِنْ سَاطِعٍ كَدِرٍ
كَمَا تَجَلَّلَتِ الْوُعْثَ الْيَعَافِيرُ