تخطَّ إلى المحتوى

كفى بالبين في الدنيا عذابا

غير معروف

١٦ بيت

المتفرقات

كفَى بالبين في الدّنيا عذابا

شربْتُ به الأسى حَبَبًا مذابا

وصرتُ على يديه رؤى خيالٍ

مجنحةً وأطيافًا غِضابا

فما واسى الغريبَ سوى همومٍ

يغيّرها الفتى الغافي ثيابا

أعربدُ في النّوى من كلّ كأس

وأبدلُ بالرّضاب البكرِ صابا

عزفْتُ به اللّظى نغمًا حزينًا

جعلْت من الفؤاد له ربابا

ظننتُ به السُّلوَّ فخاب ظني

وهاج بيَ الهوى قلبًا مُصابا

فما أنسى الأحبّةَ نائياتٍ

وما أنسى الملاعب والرِّحابا

غرامٌ في فؤادي ليس يبلى

وإن بليَ الزّمان بنا وشابا

مغانٍ للجمال بها معانٍ

قضيت بها من العمر الشّبابا

وذقتُ بها الهوى مرحا بريئًا

براءة راهبٍ في الصَّمت غابا

نهلتُ فنونَها زمنًا تولّى

عشقتُ به الجميلاتِ الكِعابا

ومن فات الأحبّةَ في ديارٍ

إلى أخرى أطال بها الغيابا

يحنُّ إلى مواطنه مَشُوقًا

يبيت معدّدًا فيها الصّحابا

شببتُ بأرض مصرَ فتًى رطيبًا

ولُحْتُ بأفْقِها الزاهي شِهابا

وفجّرتُ الملاحِنَ في هواها

وقد ساغ المُقام بها وطابا

تمنيتُ الإقامةَ في بلادي

فكانت عِيشتي فيها سرابا