تخطَّ إلى المحتوى

بريق عينيك ياوحي الصبابات

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

بريقُ عينيكِ ياوحيَ الصباباتِ

يازَندَ شوقٍ وَرى طَيَّ الحشاشاتِ

يالحنَ أُغنيةٍ ترسو على شفَتي

فتستكنُّ بها رَقئاً جراحاتي

وياسُلافةَ صبٍّ أستقي شَغَفاً

منها بوَصلٍ فأُطفي حرَّ زفراتي

يانشوةَ الأُنسِ ياطيفاً يُداعبُهُ

رمْشُ الجفونِ فيغفو في عُيَيْناتي

وياشراعاً له تنقادُ ذي سُفُني

متى وأينَ يشا أُلقي بمرساتي

حملتُ مَنْ لامَ ألفاً محمَلاً وَرَبا

اِذ لم يذِقْ من حُمَيّا بعضِ كاساتي

أسهَبتَ في الوصفِ قالوها فقلتُ لهمْ

لم أُعْطِ حقَّ هواهُ في المُغالاةِ

بل مسَّهُ جِنَّةٌ منهُ فقلتُ لهمْ

بل صرتُ أعقلَ حتى في حماقاتي

فكيف لي أنثني عن وجدِها فَلَقَدْ

ذابتْ مُكابدَةً في عينِها ذاتي

فلا تَقُلْ بِضعةٌ منهُ تُأرِّقهُ

لا لم تكُنْ بضعةً بل كُلُّ بضعاتي

لايرعوي منهُ حتى يرتدي كَفَنَاً

صبٌّ تقضّى سنيناً في الصباباتِ

لكنَّ مايوقِدُ الأحشاءَ من سَقَمٍ

وَيقرُحَنَّ عيوني المُستهلّاتِ

نأيُ الأُلى كَحَّلَتْ عينيَّ طلعتُهمْ

فقد ترآءى لها زحْفُ احتضاراتي

نأيٌ بهِ قد تهاوى صرحُ أُمنيتي

حتى تكوَّرَ يأساً ضوءُ مِشكاتي

اِذ لم تَعُدْ في خِضمِّ الوَهْنِ حاملةً

هاتيكَ مِنسأَةُ الأصبارِ آهاتي

لو تنصتينَ لهمْسِ القلبِ مااجترَحَتْ

ذنباً يداكِ وغالتْ في مُعاناتي

أو تسمعينَ عتابَ العاشقينَ لَمَا

أطعَمتِ نابَ الأسى كُلَّ ابتساماتي

ذبحتِ قافيتي الولهى فلستُ أرى

اِلاّ بقايا حروفٍ من حكاياتي

أسقيتِ حتى ارتوَى من خيبةٍ أملي

لا بل غصَصْتُ شجىً من فرطِ جُرعاتي

ماذا تقولُ رواةُ الوالهينَ اِذا

على شفاهِ الهوى ماتتْ رواياتي

والبدرُ ظلَّ مَحاقاً في منازلهِ

اِذ استباحَ شقائي أُنسَ ليلاتي

وما ترنَّمَ طيرٌ فوقَ وارقَةٍ

وراحتاكِ التي قصَّتْ جناحاتي

وما تهادَتْ غصونٌ في نسائمها

وقد ذوَتْ من جفاءٍ كلُّ روْضاتي

حتى كأنّي بقَيسٍ في برازِخِهِ

فاضتْ مدامعُهُ من شجوِ أبياتي

شكوتُ للهِ ماجاشَ الفؤادُ بهِ

حُزني وبثّي لهُ بل كُلُّ مأساتي