تخطَّ إلى المحتوى

أيا ليت شيب الرأس حينا تمهلا

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

أيا ليتَ شيبَ الرأسِ حينَاً تَمَهَّلا

أَتاهُ كَلِصٍّ خِلسَةً فَتَسَلَّلا

فيا عَجَباً أنْ يفضَحَ الِّلصُ نفسَهُ

فراحَ بِزَنْدِ الشيبِ يوريهِ مِشعَلا

أَيطلُبُ ثاراتِ الصَّبابَةِ والصِّبا

لهُ النَّفسُ والشيطانُ بالثأْرِ سَوَّلا

كَمَنْ قالَ يا قومُ (اقتلوني ومالِكاً)

فما هَمَّهُ حتى وإنْ ساءَ مَقتَلا

فقالوا كَساكَ الشيبُ منهُ مَهابَةً

وزادَكَ من حُسْنِ الوَقارِ تَجَمُّلا

فقلتُ إذا أعطى سيأخذُ كِفأَهُ

ويجعَلُ وَصْلَ الغانياتِ تَسَوُّلا

أَيُعطي وكأسُ العُمرِ فيها ثُمالَةٌ

فلم تُغنِ عن أُنْسٍ ولم تُغنِ عن طِلى

حَدَوتُ على مرآى المِلاحِ بقيَّتي

فأَنكَرنَ محمولاً وأَنكَرنَ مَحمَلا

وأرنو لِآياتِ الجمالِ وسحرهِ

بِعَينِ مشيبٍ غارَ نَبعَاً فأَمحَلا

أَيُغري مَحاقُ العُمرِ قلبَ صبيَّةٍ

إذا ما توارى بالخِضابِ تَحَيُلا؟

وكانَ على شَرخِ الشَّبابِ تَوَكؤي

فصارَ على مَنْ قد أَحَبَّ ومَنْ قَلى

وأسرَجَ وَهْنُ الشَّيبِ صَهوَةَ منكَبي

وليسَ لهُ من بعدُ أنْ يَتَرَجَّلا

وقَصَّرَ خَطوي واستَبَدَّ بهيئتي

وأمسى فؤادي للتَحَسُّرِ منزِلا

فهذي جموعُ النَّحلِ عندَ بيوتِها

بغَيرِ دَويٍّ كيفَ أنْ تَتَعَسَّلا

أُلَملِمُ كُلّي في المشيبِ ولا أرى

لِبَعضي سوى بعضي عليلاً مُعَلِّلا

وأُطفي حُشاشاتي بقافيةِ الهوى

وجفنايَ بالطيفِ الأنيسِ تَكَحَّلا

على الأَزمُنِ اللَّائي تقادَمَ عهدُها

سلامَ فؤادٍ ما سلاهُ وما سَلا