تخطَّ إلى المحتوى

عسرت لك الأيام في تجريبها

غير معروف

٤٩ بيت

المتفرقات

عسرتْ لك الأيام في تجريبِها

وسرَتْ بك الأوهامُ إذ تجري بها

و مضَتْ أويقات الهنا وتلاعبتْ

أيدي سَبا ببعيدها وقريبها

فإلام تُعرِضُ ناسياً ذكْر البِلى

وعلامَ تُغريك الحياة بطيبها؟

واللمَّةُ الشمطاء تنذر بالفنا

وتُشيبُ صفوَ صفائنا بمشيبها

ولَّى الشباب وأخلَقتْ أثوابُه

وا حسرتي لنضيرِها وقَشيبها

وتجشَّمتْ هَوْلَ الزمان وُجوهُنا

وعن النضارة بُدِّلَتْ بشحوبها

والشمسُ تسطع في أوان شروقها

والإصفرارُ يكون عند مغيبها

وحياتُنا بشرورِها وغرورِها

كُسفَتْ فكان شروقُها كغروبِها

فكأنها لججٌ تخوض عبابها

وسوابقٌ تجري على يَعْبوبها

فإذا دعتْك دواعي لَهْوٍ اتَّئدْ

بُعْداً لسامع صوتها ومُجيبها

ربُّ النُّهى مَنْ صَمَّ عن تصويتها

وأخو الحِجى من ضلَّ عن تصويبها

تصفو الحياة مع الشبيبة برهةً

ويروق كأس العمر عن مشروبها

ومع المشيب تمضُّنا أكدارُها

وا خشيتي من مُرِّ طعْمِ رسوبها

ركدتْ وقد كمنَ البلاء وشرُّه

برحيقها ورَسا بصافي كوبها

مِن دأْبها عَطْلُ الكريم وسلْبُه

جمحَتْ فما تنفكُّ عن أسلوبها

عجباً لها إن كان أولُ أمرها

هذا النكالَ فما ترى بعقيبِها

لا تتقي الأحداثُ سطوةَ مالكٍ

وبصمْتِها حكمٌ لمن يدري بها

فالعرش أفصحُ مُخبِرٍ بخطوبها

والنعشُ أصلحُ منبرٍ لخطيبها

وبسلْبها حالَ الخليقة أوجبتْ

حَصْرَ الفصيح بها وعَيِّ طبيبها

جُبتُ البلاد فما نعمتُ بشرقها

وبغربها وشمالها وجنوبها

فبكلِّ قطرٍ شاع لفظُ كُرورِها

وبكل مِصْرٍ ذاع فرطُ كروبها

بخلَتْ بجبْرِ كسيرها وأبتْ فَكا

كَ أسيرها، ضنَّتْ بردِّ سليبها

وأولو النهى تبكي لحالة جاهلٍ

متعاقلٍ بعيونها وقلوبها

إن الطبيعة أودعتْ مكتومَها

في صدر عالمها وذهن أديبها

لا يُحزن الراسي شَقَا مطعونها

كلا، ولا الآسي أسى مَضْروبها

هل يوجُد المعدوم من تحضيرها

أو يُعدمُ الموجود من تغْييبها

أبداً لعمري كل ذاك تحايلٌ

يبدو لغَمْرٍ ضلَّ عن محجوبها

لكنها تأتي بما يتوهّم الرْ

رَائي عُجاباً من جمود حبيبها

فتُباعد الإجرامَ في تحليلها

وتساعد الأجسامَ في تركيبها

ضاعت على الجهلاء غايتُها وقد

ضاعت على العقلاء نفْحةُ طِيبها

خفِيَتْ عن الحمقى غوامضُ أمرِها

وأولو النهى علموا حقائقَ صَوْبِها

وُعِدوا بخافي سرِّها وجلائها

وغُذوا بصافي دَرِّها وحليبها

لكنَّ أكثرهم لسوء الحظ قد

بلغوا من الدنيا أقلَّ نصيبها

وكذا الملوكُ فليس يُنكَر ما جرى

فينا من استبدادِها ووثوبِها

أو جَوْر من فتح الممالك عنوةً

وبغى على سكانها وغريبها

فبِنصرِهِ خذلَ العلومَ وأخربَتْ

تلك البلادَ جيوشُه بحروبها

أودى بأسباب المعيشة بطشُها

وعلى التجارة سدَّ أصل دروبها

نزل البلاءُ على الفلاحة والبَوا

رُ فأمحلَتْ بغِراسها وحبوبها

وتقشَّعت سحب النجاح وإن سقت

تلك السباخَ المزنُ من شؤبوبها

ذبح العبادَ على الوهاد بظلمه

وسقى المهاد دماءها عن صَوبها

فذَوَتْ جراثيمُ الفَلاح لعسْفه

وبدا لما سُقيتْ جفافُ رطيبها

فِلمَ الخضوع لذي البغاةِ وما لهَا

عُجْباً تتيه بتاجِها وقضيبها

أم كيف نحمل جورها ونُقاد رغ

ماً مرتضين بغمْرها كنجيبِها

وبما نرى فضَلَتْ على كلِّ الورى

وسمت على تحريرها ولبيبها

باللحظ، أم بالسمع ، أم بالذوق، أم

باللَّمِس، أم بالشمِّ فضلُ حسيبها

هل إنها إلاّ أناسٌ مثلنا

وبنا ومنا العزمُ في تغليبها

فالجيش من أولادنا لقتالها

والبذخُ من أموالِنا لمعيبها

حازت نفائسَ ما يُرى فوق الثرى

وتفاخرت بمتاعها وأتوبها

الخزُّ والديباج أضحى لبسَها

وغدتْ كرام الخيل من مركوبها