تخطَّ إلى المحتوى

صام الفؤاد عن الكعاب

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

صامَ الفؤادُ عنِ الكِعابْ

وَعَنِ السُّلافَةِ والرِّضابْ

وجَفَوتُ سُمّارَ اللياليَ

والتَّرَنُمَ والطِرابْ

وهجَرتُ رَغْدَ معيشتي

حتّى التَّجمُّلَ والخِضابْ

والقلبُ قد أَلِفَ الأسى

حتّى استلَذَّ بهِ وَطابْ

من مُعصِراتِ العينِ

أرشِفُ حينما يَجِبُ الشَّرابْ

وَسَلوتُ أطيافَ الكرى

وَرَويتُ من سَلَعٍ وَصابْ

كيفَ الرُّقادُ لمنْ تقَلقَلَ

فوقَ شَفْراتِ الحِرابْ

رفقاً بقلبِكَ يافتى

راحَتْ تُسائلُني الصِّحابْ

آهٍ فاِنَّ سؤالَكُمْ

أردى على شَفَتي الجَوابْ

كيفَ التلَذُذُ بالحياةِ

وذا العِراقُ الى الخَراب

مُذ أوطَأَتْ قَدَمُ العَدُوِّ

تُرابَهُ نَعِقَ الغُرابْ

لهفي على مُهْدِ الحضارةِ

والمنابرِ والقِبابْ

فَلَكَمْ أناخَ بِرَحبِهِ

للمجدِ والعَليا رِكابْ

هوَ للمعارفِ والهِدايةِ

والنُّهى فصلُ الخِطابْ

لهفي على أرضِ السوادِ

وأهلُهُا غرثى سِغابْ

يجري بأرضهِ رافدانِ

وأهلُهُ عطشى لِهابْ

أيدي البلايا والشجى

فعَلَتْ بهِ العَجَبَ العُجابْ

مابينَ تفريقٍ وَقَتلٍ

واغترابٍ واستِلابْ

أوبينَ ساسةِ خيبَةٍ

ومُناوئٍ هَتَكَ الحِجابْ

ماانفَكَّ تَرقَبُ ضَعفَنا

كُلُّ الكَواسرِ والذِّئابْ

من مارقٍ مُتَهَوِّدٍ

زَعَمَ العُروبَةَ باكتسابْ

أو خائنٍ مُتلوِّنٍ

خدَعَ النَّواظِرِ كالسَّرابْ

يتهافتونَ بخسَّةٍ

نحوَ النُّفايَةِ كالذُّبابْ

طَرَقوا ولا يتوَرَّعونَ

عنِ العمالةِ كُلَّ بابْ

لكنَّهمْ نَسَوا اللذينَ

قدِ انحَنَتْ لهُمُ الصِّعابْ

شعبُ الكرامةِ والشَّهامةِ

والسَّماحةِ والضِرابْ

فاذا اللياليَ عسعَسَتْ

والصُّبحُ أندَبَ ياشبابْ

جعلوا جماجمَهَمْ مشاعِلَ

ضاوياتٍ كالشِّهابْ

والأرضُ اِنْ ظَمأَتْ سقوها

عَذْبَ أوداجِ الرِقابْ

اِذ يُلبسونَ سيوفَهُمْ

يومَ الوغى حُمْرَ الثِيابْ

واِذا خَبَتْ نارُ النَّدى

جعلوا أكُفَّهُمُ حِطابْ

فَرَشوا القلوبَ لضيفِهمْ

اِنْ جاءَهُمْ منها الشِّعابْ

أنعِمْ وأكرِمْ ياعراقُ

فأنتَ في الدَّنيا مُهابْ

قولي سلاماً ياعِراقُ

فذا فؤادي فيكَ ذابْ