صُوفِيَّةٌ رُوحِي.. وَرَائِعَتِي الأسَى
آتِي عَلى سَهوِ المَعِيَّةِ أُطبِقُ
زَمَنًا تَخَبَّأَ فِي مَخَالِبِ حَيرَةٍ
مِن كُلِّ زَاوِيَةٍ يُرِيحُ وَيُقلِقُ
وأَنَا ابن نَفسٍ تَستَحِيلُ حَوَادِثًا
فِي كُلِّ طَارِقَةٍ نَعِيشُ وَنَنفِقُ
لم يَفقَهُوا قَولي كَأَنَّ يَمَامَةً
بَينَ الذِّئَابِ إلى السَّلامِ تُشَوِّقُ
فَرَحلتُ فِي ذَاتِي أوَارِي مَغرَمِي
كَالنَّارِ تَلتَهِمُ الفَرَاغَ وَتُزهِقُ
صَحرَاءُ عُمرِي مُذ تَوَحَّدَ صَدرُهَا
مَا شَبَّ ثَغرٌ أوْ تَمَرَّدَ مَفرِقُ
مَا اعتَادَ حَلقُ الأمنِيَاتِ وَرَاءَنَا
إلَّا المَصِيفَ فَدَامَ مِلحًا تَعرَقُ
أأَنا وَأَنتِ بَقِيَّةُ الدُّنيا الِتي
قَامَت عَلى عَزلِ الضَّمِيرِ تُصَفِّقُ؟!
ويَدَانِ تَجتَثَّانِ أخيِلَتِي رَمَادَ
مُهَمَّشٍ مَا مَرَّ فِيهِ وَيُحرَقُ
عَبَثًا تُضَلِّلُهُ الخُطَى نحوَ السَّمَا
مِن أَينَ غَابَ وَأَينَ فِيهِ المشرِقُ؟!
بِي نَشوَةُ الأَمَلِ المُحَالِ تَلاقِيًا
وظِلالُ سَابِقَةِ التَّوَجُّسِ تُورِقُ
عَزفٌ عَلى وَتَرِ المَكَانِ مُشَكَّلٌ
لا يَحتَويني - ما حَمَلتُ – المرفَقُ
وقَفَ الكَلامُ عَلى الشِّفَاهِ هَوَى
أَيا رَبِّي يُذَاكِرُنِي الحَنِينُ وَأُخفِقُ!!
عَينَاكِ أَوَّلُ رَاقِدٍ مَرَّت بِهِ
رِيحُ الحَيَاةِ فَدَبَّ فِيهِ المَنطِقُ
أَلقَت بهَا الأقدَارُ في بَحري
ولا يَرسُو بِيَ الطُّوفَانُ حَيثُ أُحَدِّقُ
أَنا عَابِرُ الدُّنيا صَحِيفَةُ سَائِحٍ
وضَمِيرُهَا المَشَّاءُ فِي تَسَوُّقُ
حَدسٌ غَرِيبٌ يَقتَفِينِي في السُّطُورِ
وفِي البُحُورِ وَفِي الضُّلُوعِ يُطوِّقُ
فَأَمُرُّ مِن عُنُقِ القَصِيدَةِ حَامِلًا
قَلبي المَمَرَّ لِكُلِّ فِكرٍ يَبرُقُ
يَا عَينُ أوحِي لي نَبِيُّكِ حَائِرٌ
وهُنَا سَرَابٌ في النِّبِيِّ يُصَدِّقُ
أَعَلِمتِ أن يُؤتَى النُّبُوَّةَ شَاعِرٌ
لِجِرَاحِهِ وَحيُ الضَّيَاعِ يُعَمِّقُ؟!
رُؤيَايَ مُؤنِسَتِي كَأَوَّلِ وَارِثٍ
قَبلَ الزَّمَانِ يَجِدُّ فِيَّ الموثِقُ
والرَّاكِبُونَ مِنَ الفَرَاغِ تَصَدُّعًا
فِي مِثلِ مَا اجتَمَعَ الزَّمَانُ تَفَرَّقُوا
كَاللَّابِسِينَ مِنَ السَّرَابِ نِعَالَهُمْ
بِعَبَاءَةِ الشَّكِّ المُدَارِ تَعَلَّقُوا
يَفِدُ الأنِينُ عَلَى تَوَلُّهِ نَاقِفٍ
فَيشُبُّ حَنظَلُهُ كُؤُوسًا تُدهَقُ
وأَنَا كَبَينٍ فِي الخَيَالِ مُعَلَّقٍ
والحُزنُ صِنوٌ والمِهَادُ مُؤرَّقُ
صَوتِي يَمِيني والقَضِيَّةُ لم تَزَلْ
عَجزَ اليَرَاعِ فَلَيتَ فِيكِ أُحَلِّقُ
أَنا مُثقَلٌ بالصَّبرِ أَوَّلُ حَامِلٍ
يَلِدُ الحَنِينَ عَلى ذِرَاعٍ تَخنِقُ
إِن تَنبُشِيني مَا وَجدتِّ بِطِينَتِي
غَيرَ الصَّبِيِّ مِنَ الرَّمَادِ يُؤَنِّقُ.
لا شَيءَ إلَّا ذِكرَيَاتُ طُفُولَةٍ
شَذَرٌ عَلَى شَوكِ الحَقِيقَةِ يُطلَقُ
أَنتِ السَّمَاءُ فَزمِّلِيني طَائِرًا
وتَصَدَّقِي بي مَا هُنَا مُصَّدِّقُ
مَا أحوَجَ الدُّنيا لِأَنَّةِ شَاعِرٍ
أَرَأَيتِ كم يَشكُو احتِيَاجًا مُنفِقُ
مَا أصعَبَ الدُّنيا وَأوهَنَ شَاعِرًا
مِن أجلِ مَوقِعَةٍ كَهذِي يُخلَقُ