لا تَسألِينِي عَن هُوِيَّةِ أحرُفِي
فأنا نَبِيُّكِ مُذ غَدَوتِ ضَمِيرَا
لا تَسألِينِي عَن سَوَابِقِ مَغرَمِي
فَلَقَد مَضَت وَلَقد سَألتِ كَثِيرَا
لَو تَملِكُ الشَّمسُ استِعَارَةَ مِعطَفٍ
مَا احتَاجَ ظِلٌّ فَوقَنَا تَبرِيرَا
أو كَانَ يُفلِحُ سَاحِرٌ بِبُلُوغِهِ
أفَكَانَ ضَلَّ بِدِينِهِ تَغرِيرَا؟!
لَو كُنتُ أعرِفُ - صَدِّقِينِي - مَا الهَوَى
مَا كُنتُ أَكتُمُ دَاخِلِي تَفسِيرَا
فَدَعِي المَسافَةَ كَي تَضِيعَ خِلالَنا
ودَعِي الهَوَى كَي يُبدِعَ التَّصوِيرَا
أنْتِ النِّسَاءُ وَأَنتِ أَنتِ وَحِيدَةٌ
مِلءَ العُيُونِ تخيُّلًا وحُضُورًا
أين الَّتِي تَرِدُ الضُّلُوعَ كَغَيمَةٍ
تَذَرُ الجَمَالَ عَلَى الشِّفَاهِ مَطِيرَا
أَينَ الَّتِي تَلقَى الفُؤَادَ مُسَلَّحًا
بالصَّدِّ تَعرِفُهُ القُلُوبُ مَرِيرَا
فَتَهُدُ بالهُدُبِ الطِّوَالِ حُصُونَهُ
وتَعُودُ بالقَلبِ الأبِيِّ أسِيرَا
والشَّعرُ يَجرِي مِثلَ لَيلٍ هَارِبٍ
يَجتَرُّ فِي يَدِهِ السَّوَادَ حَرِيرًا
وتُحِيلُ أنفَاسَ القَصِيدِ حَدَائِقًا
وتَمُرُّ مِنْ بَينِ السُّطُورِ زُهُورَا
قَد يُعرَفُ القَمرُ المُنِيرُ بِلَيلَةٍ
وبِوَجهِهَا عُرِفَ الصَّبَاحُ مُنِيرَا
وأَنَا ابنُ قَلبٍ حَطَّمَتهُ مَعَارِكِي
عَنْ كُلِّ حُزنٍ خَلَّفَتهُ خَبِيرَا
لا تَسألِينِي... كُلُّ قَولِيَ مُدَّعَى
مَا دُمتُ فِيكِ مُحَرَّمًا تَخيِيرَا
لا تُرهِقِينِي بالسُّؤَالِ فَإنَّمَا
ذَا العُمرُ يَركُضُ فِي اللِّقَاءِ قَصِيرَا
مَا دُمتُ أَوَّلَ مَن يُقِيمُ إمَارَةً
مَا دُمتُ أَوَّلَ مَن يَقُومُ أمِيرَا
مَا دُمتُ شِعرًا فِي شِفَاهِكِ قَد جَرَى
مَا دُمتُ سَطرًا قَد مَلأتِ عَبِيرَا
مَا دُمتُ أولَدُ آدَمًا بِكرَ الهَوَى
وبِيَ الحَيَاةُ تُعَاوِدُ التَّفكِيرَا
أولَى عُيُونُكِ بانشِغَالِ خَوَاطِرِي
أولَى أُحَدِّثُ عَن هَوَاكِ سَفِيرَا
ولِمَ التِفَاتِي إنَّ أمسِي زَاهِقٌ
واليَومُ يَنحَرُ فِي يَدَيَّ عُصُورَا
أَنَّى وَحُبُّكِ للمَصِيرِ يَقُودُنِي
ألا أسِيرَ إذَا ارتَضَيتُ مَصِيرَا
ألَّا أَقَرَّ عَلَى ذِرَاعِ حَبِيبَتِي
بَينَ الحَمَامِ مُحَصَّنًا وَقَرِيرَا
ألَّا أُحَطِّمَ شَاهِقَاتِ مَعَابِدِي
ألَّا أُفِيقَ عَلَى الحَنِينِ مُغِيرَا
ألَّا أُمَزِّقَ ذِكرَيَاتِ مَحَبَّتِي
وأَخُطَّ شِعرِي فِي هَوَاكِ غَزِيرَا
ألَّا أُعَاوِدَ فِي هُوَاكِ طُفُولَتِي
وأَنَا قُتِلتُ مِنَ الغَرَامِ صَغِيرَا
أَنَّى وَحُبُّكِ للحيَاةِ مُمَرِّرِي
ألَّا أَفُرَّ مِنَ الجُمُودِ نَظِيرَا
إنِّي أُحِبُّكِ لَيسَ يَعنِي مَا مَضَى
إنِّي أُحِبُّكِ أَوَّلًا وَأَخِيرَا