تخطَّ إلى المحتوى

عاجلت يا ليل النهار فلم تدع

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

عَاجَلتَ يَا لَيلُ النَّهَارَ فَلَم تَدَع

للشَّمسِ بَابًا... كُنتَ وَحشًا غَائِلا

ورَوَائِحُ المَوتِ انتِخَابُ مُحَيَّدٍ

بِسَوَادِ عَينَيكَ استَبَاحَ الحَائِلا

وبَرَاثِنُ الأقدَارِ تَنشِبُ ظُفرَهَا

مِن بَعدِ مَا شَحَذَ الزَّمَانُ مُعَاجِلا

فَأَقَامَ فِي يَأسِ السُّطُورِ جِنَازَةً

واختَارَتِ الأقمَارُ قَبرًا آمِلا...

أَوَكُنتَ يَا مَوتُ الحَقِيقَةَ؟.. إِنَّنِي

مَا كُنتُ أعلَمُ إذْ عَرَفتُكَ هَازِلا

قَطَّفتَ مِن حَقلِ الزُّهُورِ قَصِيدَةً

وقَصَصتَ أجنِحَةَ الخَيَالِ مَنَاهِلا

أبدَلتَ أردَانَ الرَّبِيعِ أهِلَّةً

رِبِقَ الخَرِيفِ فَعَادَ بُومًا زَامِلا

واسَّاقَطَتْ رُطَبُ الحَنَانِ حِجَارَةً

مِنْ كُلِّ فَجٍّ هِلتَ كَانَ الهَائِلا

يُهدَى التُّرَابُ مِنَ الجِنَانِ رَسُولَةً

لِيُجَاوِزَ القَبرُ القُبُورَ مَنَازِلا

فَأضَاءَ قِندِيلُ المَنَايَا مُسبِلًا

سَيفَ الظَّلامِ عَلَى السَّلامِ نَوَازِلَا...

بِئسَ الرِّهَانُ إذا تُرَاهَنُ زهرَةٌ

والشَّوكُ يَقتَبِضُ الرِّهَانَ حَلائِلَا

وثَلاثَةٌ مَرُّوا بِأنيَابِ الرِّثَاءِ

بَكَارَةً... أكَلُوا الأنِينَ مَآكِلا

أَعَذَلتَ يَا ذَاكَ الثَّلاثَةَ مُشبِعًا

أطفَالُهَا يُتمًا...وحِقدَكَ كَافِلا؟!

فَمَلأت أفئِدَةً الثَّلاثَةِ حَسرَةً

ألبِستَهُم حَرَّ الفِرَاقِ سَلاسِلا!!

وزَرَعتَ فِي صَدرِ السَّمَاءِ غَمَامَةً

تَبكِي الدُّخَانَ فَأَنبَتَتكَ حَبَائِلا

حُزنَانِ يَا حُزنُ ائتِنِي بِأَخ...

فَلَيسَت بِالَّتِي تَكفِي وَحِيدًا دَاخِلا

حُزنَانِ يَا حُزنُ اكفِنِي كَقَبِيلَةٍ

تَبكِي الحَيَاةَ عَلَى يَدَيَّ ثَوَاكِلا

أَحبَبتُ مَا أحبَبتُ قَلبًا وَاحِدًا

يَحوِي الحَيَاةَ مَخَارِجًا وَمَداخِلا

ولِحُبِّهَا أَلفَيتُ صَدرِي فَارِغًا

يَحتَاجُ مِن جِنسِ القُلُوبِ قَبَائِلا...

أُمَّاهُ.. يَا أُمَتِي وَيَا أُمِّي لِمَن

"مَامَا" تُزَفُّ إِلى اللُّغَاتِ تَنَاقُلا؟

ولِمَنْ تَشِيخُ سَنَابِلي حَرَّى بِهَا؟

وحُقُولُ عَينِي لا تَعُولُ سَنَابِلا!

ولِمَنْ أَلُمُّ العُمرَ نَصرَ مُقَاتِلٍ؟!

وبِمَن أَعُوذُ إِذا انهَزَمتُ مُقَاتِلا؟!

ولِمَنْ أَعُدُّ رَبِيعَ ذَرعِي شَاعِرًا؟

وقَصِيدَتِي مَاتَت وَمِتُّ بِلَا... بِلا!!

ولِمَن أُصَلِّي الحُبَّ بُكرَةَ عَاشِقٍ؟!

ولِمَن أُسَبِّحُ بِالغَرَامِ أَصَائِلا؟!

أَو كَيفَ تَحمِلُ أَحرُفِي أحزَانَهَا؟

قَلبِي ضَعِيفٌ... لَيسَ يَقدِرُ حَامِلا!

ولِمَن أَزُفُّ عَرَائِسِي فَرَحًا بِهَا؟

أو مَن سَيُلبِسُهَا القَصِيدُ خَلاخِلا؟!

حَسبُ المَلامَةِ أنْ تَكُونَ بِلا هُدًى

مَنْ ذَاقَ كَيًّا لا يَلُومُ مُبَاهِلا...

أُمَّاهُ يَا صِلَةَ السَّمَاءِ بِأضلُعِي

وشُعُورِيَ الرَّحمَنَ فِيكَ مُعَامِلا

مِنْ فَرطِ مَا اشتَاقَت لِرُوحِكَ جَنَّةٌ

الله آتَاهَا السُّؤَالَ جَمَائِلا

وتَرَكتِنَا لِمَعِيَّةِ الأوجَاعِ ذِكرَى

مَنزِلٍ... آوَى صِغَارَكِ حَاقِلا

حَكَمتْ رِيَاحُ الخَوفِ مَأمَنَ بَابِهِ

واستَكمَلَتْ بالآخِرَاتِ أوَائِلا

ومَنَالُ مَنْ رَقَبَ القِطَافَ مَنَالُهُ

مِنْ بَعدِ مَا ظَلَّ السِّنِينَ مُحَاوِلا

لا شَيءَ بَعدَكِ يُستَطَابُ كَأَنَّمَا

كُلُّ الجَمِيلِ تَلا رَحِيلَكِ رَاحِلا...