يا بحرُها
وَسَعَ العِجابَ بأسْرِها
وَتَتابعتْ أمواجُهُ
جَذْلَى على خلْجانِها
وتمايلتْ وتجمَّعتْ وتبعْثرتْ
رقصتْ بكلِّ سرورِها وفنونِها
مدّتْ يديها اسْتقبلتْ مَعْشوقهَا
وحَنَتْ على ذاكَ الغريبِ
الْمُسْتهامِ بحبِّها
غَمَرتهُ في قُبَلٍ
تناثرَ وَهْجُها
فيضًا مِنَ الألْمَاسِ
حوّطَ روحهُ
واللؤلؤُ المكْنونُ
رصَّعَ قلْبَهُ
وَغَدا أَميرُ الْعِشقِ
طوْعَ بنَانِها
مدًّا وَجزْرًا
كانَ فَيْضُ حَنانِها
يَنْتابُها الشَّكُ المقيتُ لوهْلةٍ
فتثورُ لاطمةً بهِ أَحْشاءَها
كالريشةِ الْبيضاءِ يَصْبحُ عاجِزًا
مُسْتسْلمًا
مذهولَ بينَ صخورِها
فتميسُ ضاحكةً وتسحبُ ذيْلَها
يخْشَى الْغريبُ إِساءَةً
في ظنِّها
فيَعومُ نَحْوَ الْقلْبِ
حَيْثُ ملاذُهُ
يَشْكوهُ وَهْنَ الْعُمرِ
والزَّمَنَ الرَّديْ
في روْضِ سَعْدٍ
كانَ يزْهو قلبُهَا
وتَضُوعُ مِسْكًا خَالِصًا
باحَاتهُ
يا مكْمنُ الحبّ النّقِي
ورقّةُ الْورْدِ النّدِي
وخَفْقُ أجْنِحةِ النّوارسِ
وانْثيالُ حُبُورِها
يا قلْبُ أمْواجٍ تعتّقَ
بالْهوى
فتَحَلَّقَتْ بِيضُ الْحمائمِ
حَوْلَها
تَشْكو الْجَوى
وَتَمايلَ الرّمانُ في أَغْصانهِ
وتَفتَّحَ الْوردُ الخَجُولُ بخدِّها
وَتَطايرتْ
تَزْهو فَراشَاتُ الرّبيعِ بِحَقْلِها
يا ثَغْرُها
سُكِبَ المدامُ بريقِها
نَشْوى غَدتْ روُحي
بِفَيْضِ عَطائِها
هيَ صَحْوتي وَثَمَالتي
يا نَبْعُها
أَنْقى مِنَ الْماءِ الزّلالِ
نَقَاؤها