تخطَّ إلى المحتوى

كم هالني وجه السماء ملبدا

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

كمْ هَالني وجهُ السَّماء ملبّدًا

حينًا نظرتُ إلى حفَافِ الوَادِي

سُحبٌ كأطوادٍ تجُرُّ ذيولها

تجْتازُ بعْضًا مُثْقل الأجْسادِ

جاءتْ أطَالسُها تَئنُّ بحَمْلها

وطَليعُها يرْفَضُّ للإهْمادِ

لم تُفْصحِ الأطْوادُ عنْ أوجَاعِها

حتَّى دنَتْ لِتُصَدَّ منْ أطوادِ

فابْيضَّ لونُها وانْضَوتْ أكْتافُها

قُطعانُ أفْيلةٍ غَدَا الإيرَادِ

سبَقتْها هبَّاتُ النَّسيم فأفْعَمتْ

جنَباتِ ذي الأتْهامِ والأنْجادِ

فإذا الطَّبيعةُ تحْتَفي بخَليلها

جرْداءُ قدْ طرِبتْ لهذا البَادِ

أذْيالُها لحِقَتْ خُطى أبْكَارهَا

وتداكَكتْ كفَيالِقِ الأجْنادِ

برِقتْ لوَامعُ مزّقَتْ كبدَ السَّمَا

وهوَتْ لتُفري مكْبَحَ الإيصَادِ

وارْزَمَّ صوتٌ بالتَّناطُح هادرًا

أرْدى بسَمْعي وانْضَوى لفُؤادِي

وعَلا يُزمْجرُ مُعْلنًا بقُدومِه

صوْتٌ يُردِّدُه صَدى الأبْعادِ

حنَّتْ بزَخَّاتٍ لتُبْدي هدوءَها

تَهْفو إلى الوجْهَ الكَئيبَ الهادِي

فإذا بقعْقَعةٍ تقُضُّ مَضاجِعًا

تدْنُو بِثقْلٍ مُكْتسٍ بسوادِ

وإذا المَخَاضُ يَجيءُ مِنْ ديْماتها

تُلْقي بحِمْلٍ للعَجيفِ الصَّادِ

غضَبُ الطَّبيعةِ مزّقتْ أسْتَارَها

وبدا كحفْلٍ صاخِبٍ للشادِي

ما بَيْن أنْوارِ ودَقِّ طُبُولهِا

هطالُ ريحٍ خالع الأكْبادِ

ففررْتُ أنْجو سَالمًا وكأنَّما

تلْكَ الصَّواعق لاحَقتْ أكْتادِي

كرمُ السَّماءِ تَكُبُّ مِنْ أسْجَالها

كبّا فتُغرِقُ عالياتِ البادِي

وعَلا هديرُ الماءِ يَلْطُم نفْسَه

لِيدُكَّ صخْرًا صامِدًا بِعنادِ

وغدَتْ مَصبَّاتُ المِياهِ كأنْهُرٍ

أخْفتْ بغَيظٍ بَيِّنَ الأضْدادِ

وتناهى صوتٌ للطَّبيعةِ وانْضَوى

لأوامِرٍ كُفّي بِذِي الميعَادِ

سبْحَان مَن ملَكَ الأوَامِر قاهِرًا

تبْكي السَّمَاء بخَضَّة الإرْعادِ

وتكفُّ أعْينُها بلحْظِ بَصيرةٍ

آيٌ يُنيرُ بَصائِرَ العُبّادِ